تلوح في أروقة الأسواق المالية الأمريكية مخاطر استثمارية جديدة تهدد مكاسب الشركات المدرجة، حيث بدأت ردود الفعل السياسية والشعبية السلبية تجاه قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب في إلقاء ظلالها على أسهم الكيانات التي استحوذت الحكومة الفيدرالية على حصص ملكية فيها خلال العام الماضي.
ونقل تقرير لشبكة «بلومبرغ» الإخبارية أن الاستراتيجية غير المسبوقة التي اتبعتها واشنطن بالاستحواذ المباشر على حصص في شركات تقنية وصناعية مدرجة؛ مثل شركة «إنت»، وغيرها من كيانات أشباه الموصلات والمعادن الاستراتيجية، تحولت من مصدر لتدفق أرباح طائلة للمتداولين إلى عامل اضطراب وتأرجح.
وأوضح التقرير أن تدخّل الدولة المباشر في الإدارة وتملّك الحصص أثر سلباً في تقييمات تلك الشركات بالأسواق، لا سيما مع تزايد المخاوف من التقلبات السياسية والتعرّض للانتقادات والمساءلة التشريعية، فضلاً عن القلق من تراجع مستويات الحوكمة المؤسسية، وتخلّي الإدارات المستقبلية عن هذا التوجه.
وعكست ردود فعل الإعلام الأمريكي تزايد حدة التحذيرات بين الأوساط الاستثمارية والقانونية، حيث أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن دخول الحكومة كشريك مباشر في أسهم شركات القطاع الخاص يفرض «خصماً سياسياً» على أسعار السهم، حيث يتردد كبار المستثمرين في ضخ الأموال في كيانات قد تخضع قراراتها الاستراتيجية للأهواء السياسية، بدلاً من منطق الربحية.
وحذّرت مجلة «بوليتيكو» من أن تملّك الدولة للحصص يفتح الباب أمام مواجهات قضائية وتشريعية مع الحزب الديمقراطي والكونغرس، وهو ما يعرّض أسهم تلك الشركات لهزات حادة، مع كل استجواب أو تغيير متوقع في الخريطة السياسية بواشنطن.
فيما أكدت شبكة «سي إن بي سي» أن ردود الفعل السلبية باتت تحرم الشركات الاستراتيجية، مثل «إنتل»، من مرونتها التنافسية؛ إذ بات مديرو الصناديق ينظرون إلى حصص الدولة باعتبارها عبئاً تنظيماً يزيد من مخاطر تقلّب السعر، ويقلل من جاذبية الاستثمار طويل الأجل.


