تشهد أروقة أسواق المال العالمية حالة من الترقب الشديد عقب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التي نقلتها شبكة «فوكس نيوز» وشبكة «سي إن بي سي»، والتي أكد فيها وجود قناعة ورؤية لدى الإدارة الأمريكية بوجود إجراءات وشيكة ستتخذها الحكومة اليابانية وبنك اليابان لدعم واستقرار قيمة الين أمام العملات الرئيسية. يأتي ذلك في ظل تنسيق مكثف بين واشنطن وطوكيو لمنع أي انهيارات غير منظمة في العملة اليابانية بعد تسجيلها مستويات تذبذب حادة وضغوط تدفقات خارجية.
وفي تفاصيل المواقف التي أبرزتها التغطيات الإعلامية الأمريكية، أوضحت «فوكس نيوز» نقلاً عن تصريحات بيسنت على هامش اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين المنعقدة في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، أن التنسيق مع السلطات المالية اليابانية يهدف في المقام الأول إلى حماية استقرار الملاذات المالية والحد من أي تداعيات قد تمس سوق السندات الأمريكية. وبيّنت التقارير أن المخاوف الأمريكية تتصاعد من أن إجبار طوكيو على إجراء تدخلات أحادية كبيرة ودفاعية قد يدفعها لتسييل جزء من حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على أسعار الفائدة وسوق الدين في الولايات المتحدة.
وقد أثارت تصريحات بيسنت ومجريات قمة آشفيل ردود أفعال واسعة في أوساط الإعلام الاقتصادي الأمريكي، حيث تناولت شبكة «سي إن بي سي» تصريحات وزير الخزانة التي أشار فيها إلى امتلاكه معلومات خاصة تُرجح اتخاذ طوكيو خطوات ملموسة لتعزيز الين، متوقعة أن تحث واشنطن بنك اليابان على اتباع سياسات نقدية أكثر حزماً وإبداء مرونة تجاه رفع أسعار الفائدة لتضييق الفجوة مع الفائدة الأمريكية.
ومن جانبها، سلطت شبكة «فوكس بيزنس» الضوء على البعد التجاري، مشيرة إلى أن استمرار ضعف الين قد يفرغ التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب من محتواها التنافسي، مؤكدة أن دعم العملة اليابانية يصب في مصلحة الميزان التجاري واستقرار أسواق الصرف العالمية.
في حين ركزت صحيفة «وول ستريت جورنال» على حجم التقديرات الخاصة بالتدخل الياباني، مشيرة إلى أن التنسيق المشترك وعمليات الشراء المتوقعة التي قدرها المحللون بنحو 8.45 تريليونات ين (ما يقارب 54 مليار دولار) تعكس رغبة واشنطن في إرسال رسالة قوية للمضاربين وتفادي اضطراب الأسواق.
فيما أشار موقع «بلومبرغ» إلى أن النقاشات الدائرة بين بيسنت ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا على هامش قمة العشرين تمثل نقطة تحول حاسمة لنهج طوكيو النقدي، إذ تعطي الضوء الأخضر للجانب الياباني للقيام بعمليات حازمة في سوق الصرف ودعم الين، دون التسبب في أزمة شح سيولة بالدولار أو اضطرابات جانبية في أسواق الأصول.

