الإمارات ترسخ مكانة المرأة في التكنولوجيا والهندسة والرياضيات

ابتسام اليماحي
ابتسام اليماحي
سارة الزعابي
سارة الزعابي
صغيرة النعيمي
صغيرة النعيمي

بينما لا تتجاوز نسبة النساء عالمياً 35 % من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) فإنها ترتفع في الإمارات إلى 61 %، في واحدة من أعلى النسب عالمياً. هذا ما تؤكده التقارير الرسمية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» لعام 2025، أما في قطاع الفضاء فإن المرأة تشكل نسبة 50 % من العاملين؛ في حين تبلغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 55 % من القوى العاملة،

ما يعكس دور المرأة الإماراتية المتنامي في قيادة المشاريع العلمية والتكنولوجية المتقدمة، وهذا ما أكدته أيضاً نتائج استطلاع شركة «كلاوديرا» العالمية، التي تجعلنا نتفاءل تفاؤلاً استثنائياً بمستقبل المرأة في التكنولوجيا بالإمارات، حيث عبرت 91 % من القيادات النسائية في هذا القطاع عن ثقة كبيرة بتحقيق مساواة كاملة في القيادة التقنية، خلال السنوات القليلة المقبلة، إذ يثق 88 % من مسؤولي القطاع بقدرة الذكاء الاصطناعي أداة فعالة لتعزيز حضور المرأة، وتكافؤ الفرص، وتفكيك الفجوات التقليدية بين الجنسين في مجالات التقنية المتقدمة.

سارة الزعابي: المرأة شريك في صناعة الابتكار

تقول سارة الزعابي، مهندسة برمجيات في مركز التميز للكهروبصريات ضمن قطاع التكنولوجيا والتصنيع في مجموعة «إيدج»: «أشارك في تطوير البرمجيات واختبارها ونشرها لمصلحة أنظمة كهروبصرية متقدمة، ويتمثل دوري في ضمان أداء هذه الأنظمة بكفاءة وموثوقية في البيئات العملياتية الواقعية، بما يدعم قدرات المراقبة والتتبع والاستهداف والوعي الميداني.

ومن أكثر جوانب عملي التي تبعث على الاعتزاز إسهامي في تطوير عائلة حلول مرصاد الكهروبصرية، التي تجمع بين تكنولوجيا متقدمة، لمعالجة الصور والاستشعار متعدد الأطياف والتتبع الفوري، كما أشارك في استكشاف سبل دمج الذكاء الاصطناعي في هذه الأنظمة؛ بهدف تعزيز أدائها والمساعدة على مواجهة التحديات العملياتية الناشئة».

وأضافت الزعابي: «تقدم المرأة الإماراتية إسهامات مهمة في مختلف تخصصات الهندسة والتكنولوجيا، من خلال ما تمتلكه من خبرات وأفكار مبتكرة ورؤى متنوعة، ضمن عدد من أكثر القطاعات تقدماً في الدولة، ويسهم حضورها المتنامي في تعزيز القدرات التقنية بالتوازي مع دعم بناء قوة عاملة وطنية عالية المهارة، ولا يقتصر هذا الأثر على المؤسسات التي تعمل فيها المهندسات الإماراتيات، بل يمتد إلى المنظومة الوطنية ككل؛ فمع توجه المزيد من الإماراتيات إلى المسارات المهنية الهندسية فإنهن يسهمن في بناء مسار مستدام للمواهب يدعم الأولويات الوطنية في التكنولوجيا والتصنيع والابتكار، ويعزز ذلك اقتصاد المعرفة في الإمارات، ويحد من الاعتماد على الخبرات الخارجية، ويفتح المجال أمام الأجيال المقبلة للمشاركة في قطاعات عالية القيمة، والنتيجة هي سوق عمل أكثر مرونة، وقاعدة أكثر قوة لدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد».

مسارات مهنية

وعن القطاعات الهندسية، التي تشهد حالياً أعلى معدلات النمو في الإمارات، وكيف يمكن للمهندسات الاستفادة من الفرص التي توفرها هذه القطاعات، قالت الزعابي: «تشهد الإمارات نمواً قوياً في عدد من القطاعات الهندسية المتقدمة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطيران والفضاء والأنظمة الذاتية والتكنولوجيا الدفاعية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي. ولمن يدخلون هذا المجال اليوم أقول: ليس هناك وقت أفضل مما هو عليه الآن للانضمام إلى منظومة الهندسة والتكنولوجيا في الإمارات».

صغيرة النعيمي: الذكاء الاصطناعي يعزز فرص المهندسات

أما صغيرة النعيمي، مدربة هندسية في شركة «الطيف» التابعة لمجموعة «إيدج»، فإن دورها كونها مدربة هندسية لا يقتصر – حسب قولها - على مجال واحد، بل يمتد ليشمل التعليم وتطوير المهارات وتعزيز المعرفة الهندسية. وأضافت: «إلى جانب تطبيق المعرفة الأكاديمية القائمة من قبل يتعين على المدرب الهندسي مواكبة التكنولوجيا الناشئة والتطورات المتسارعة في القطاع، كما يتطلب الدور المشاركة في برامج تدريبية دورية تتعلق بالسلامة والتقييم والتدريب في أثناء العمل، بهدف الحفاظ على الكفاءة المهنية وضمان التطوير المستمر.

وتشمل مسؤوليات المدرب الهندسي أيضاً إعداد التقارير السنوية، واقتراح أفكار لمشاريع تسهم في تطوير المجال. ويُعد الذكاء الاصطناعي مجال تخصصي، حيث أركز على تطوير مشاريع قائمة على الذكاء الاصطناعي، تسهم في تعزيز فاعلية الورش التدريبية وتطوير عمليات التعليم، ودعم الابتكار في مجالي التدريب والتعليم.

لقد أسهمت مشاركة المرأة الإماراتية في قطاع الهندسة في تعزيز المواهب والقدرات الوطنية، وانعكس ذلك على التنمية الاقتصادية ودعم سوق العمل». هكذا تؤمن النعيمي، التي أضافت: «يحتاج سوق العمل اليوم إلى مزيد من المهندسين، لمواكبة التطورات المتسارعة في مختلف المجالات الهندسية.

وطوال السنوات الماضية قدمت المرأة الإماراتية إسهامات كبيرة لمجتمعها، وأدت دوراً مهماً في مسيرة التنمية الوطنية، كما حققت إنجازات بارزة وأحرزت تقدماً كبيراً في المجال الهندسي خلال العقود الماضية، ونحن على ثقة بأن هذا النجاح والتطور المستمر سيواصلان زخمهما، لا سيما مع الجيل الحالي من الشباب الذين يتمتعون بشغف كبير للتعلم والتكيف والابتكار بوتيرة أسرع، ولا شك في أن طموحهم والتزامهم سيمكنانهم من تقديم أفضل ما لديهم لخدمة دولة الإمارات، ودعم مسيرة نموها وازدهارها، وقد شهد قطاعا الإنشاءات والصناعة نمواً سريعاً خلال السنوات الماضية؛ ما أسهم في توفير العديد من الفرص المهنية في المجالات الهندسية والتقنية، وأصبح حضور المهندسات الإماراتيات أكثر وضوحاً وأهمية، من خلال مساهماتهن في مختلف المشاريع والمؤسسات الوطنية».

ابتسام اليماحي: الفضاء بوابة جديدة للتميز الإماراتي

بدورها تقول ابتسام اليماحي، مهندسة الترددات الراديوية في شركة «فضاء» الرائدة في قطاع الفضاء والتابعة لمجموعة «إيدج»: «شاركت في العمل على «برنامج سرب» المبادرة الوطنية الهادفة إلى تطوير وإطلاق تقنيات رادار الفتحة الاصطناعية عالية الدقة في الإمارات.

ويركز عملي على هندسة أنظمة الترددات الراديوية وتصميم الهوائيات وتحليل الأداء والاختبارات، بهدف رفع كفاءة أداء الرادار، وتعزيز نجاح المهام، وأنا أفتخر بدوري في تحقيق رؤية الإمارات نحو تعزيز الاستقلالية والسيادة في هذه التكنولوجيا الفضائية الحيوية، وقد أصبحت المرأة الإماراتية عنصراً أساسياً في قطاعي الهندسة والتكنولوجيا، وتسهم المهندسات الإماراتيات بأفكار مبتكرة وخبرات تقنية وقدرات قيادية عبر مجموعة واسعة من القطاعات،

كما يعكس حضورهن المتنامي نجاح جهود الدولة في تمكين الكفاءات الوطنية، وبناء قوة عاملة عالية المهارة، لا سيما في قطاع هندسة الفضاء، وهو من أسرع القطاعات نمواً في الإمارات، مدفوعاً بالمشاريع الجديدة والاستثمارات في تطوير الأقمار الصناعية ورصد الأرض وتنسيق البيانات، ويمثل هذا النمو فرصة استثنائية للمهندسات الإماراتيات، ليس فقط لتطوير مهارات تقنية متقدمة، بل أيضاً للإسهام في مشاريع مؤثرة ودفع عجلة الابتكار وأداء دور رئيس في تحقيق رؤية الدولة طويلة الأمد في قطاع الفضاء العالمي».