مشيراً إلى أن السوق يشهد تحولاً تدريجياً من الاعتماد على المشاريع السكنية والسياحية إلى مرحلة تقودها مشاريع البنية التحتية والتنقل والمياه والطاقة والخدمات الاجتماعية، ما يرفع الطلب على الخبرات الهندسية المتخصصة والانضباط في التنفيذ، ويعيد تشكيل المنافسة بين شركات القطاع».
وتابع: «لم تتسبب التوترات الجيوسياسية في تعطل العمليات ضمن قطاع البناء والتشييد في الإمارات، لكنها شكلت اختباراً حقيقياً لقدرة الشركات على الحفاظ على استمرارية أعمالها.
مشيراً إلى استمرار الإنفاق الحكومي وتنفيذ المشاريع دون توقف، وهو ما انعكس أيضاً في المؤشرات والبيانات الرسمية، فقد أظهرت مراجعات شركة KPMG لطلبات العروض الحكومية خلال هذه الفترة استمرار تدفق المشاريع دون انقطاع».
استقرار الكوادر
ويختلف العمل في الإمارات خلال مثل هذه الظروف عن العديد من الأسواق الأخرى، إذ أثبتت الأطر التنظيمية والمؤسسية قدرتها على دعم استمرارية الأعمال، ومنحت الشركات التي استثمرت مسبقاً في بناء المرونة التشغيلية أفضلية واضحة.
مشيراً إلى أن أسعار مواد البناء شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال عام 2026، شملت معظم الفئات الرئيسية، وفيما يتعلق بتمرير التكاليف إلى العملاء فإن التعامل مع الزيادات الاستثنائية في التكاليف يعتمد على طبيعة العقود وآليات الشراكة القائمة.
فبعض العقود تتضمن بنوداً خاصة بمعالجة تقلبات الأسعار بشكل تلقائي، بينما تتطلب عقود أخرى نقاشات مباشرة بين الأطراف، لضمان استمرار تنفيذ المشاريع بطريقة تحقق التوازن الاقتصادي لجميع المعنيين.
ووفقاً لأحدث بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء سجلت القيمة المضافة لقطاع التشييد نمواً بنسبة 8.8% على أساس سنوي، متجاوزة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
كما أبقى المصرف المركزي في مراجعته الاقتصادية الفصلية لشهر مارس 2026 توقعاته لنمو الناتج المحلي الحقيقي عند نحو 5.6%، مع تصنيف قطاع البناء أحد أبرز محركات النمو غير النفطي.
وقال: «تجسد المشاريع المعلنة مؤخراً هذا التحول، حيث كشفت أبوظبي عن برنامج شراكات بين القطاعين العام والخاص بقيمة 55 مليار درهم يشمل 24 مشروعاً في مجالات النقل والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، كما يمثل مشروع الخط الذهبي لمترو دبي، بقيمة 34 مليار درهم، أحد أبرز مشاريع التنقل الحضري المستقبلية، حيث سيخدم 55 مشروعاً عقارياً قائماً.
