ولكن ذلك أصبح يحمل معنى مختلفاً تماماً الآن، فقد صارت عبارة عن جهاز يحوِّل الطاقة الشمسية مباشرة إلى طاقة كهربائية، وهي تتكون من طبقة سيليكون يضاف إليها بعض العناصر لتعطيها خواص كهربائية، فالطبقة العليا المقابلة للشمس يضاف إليها عنصر الفوسفور، لتعطيه خاصية ضخ إلكترونات عند سقوط الضوء عليها.
بينما يضاف عنصر البورون إلى الطبقة السفلى ليعطيها خاصية امتصاص الإلكترونات، وعند التقاء شعاع الشمس بالطبقة العلوية تمنح الإلكترونات طاقة، تعتمد على شدة الإشعاع الشمسي، وبفضل موصل كهربائي بين الطبقتين تنتقل الإلكترونات من الطبقة العليا إلى الطبقة السفلى، وهكذا يتكون تيار كهربائي.
بطارية فضائية
هذه الخلايا تتميز بإنتاج «كهرباء نظيفة» من دون أن تؤدي إلى تلوث البيئة، كما أن عمر الخلية الافتراضي يصل إلى 30 سنة، لكن يظل ارتفاع كلفة إنتاجها هو العائق الرئيس أمام استخدامها.
كما يمكن تخزين الطاقة الناتجة في بطاريات الحامضية المصنوعة من الرصاص أو القاعدية المصنوعة من معدني النيكل والكادميوم، ويمكن تحويل التيار المستمر إلى تيار متردد من أجل تشغيل الأجهزة الكهربائية المنزلية والصناعية العادية.
من ميزات الخلايا الشمسية أنها ليس بها أجزاء متحركة تتعرض للعطل، ولهذا فإنها تعمل فوق الأقمار الصناعية بكفاءة عالية، لا سيما أنها لا تحتاج إلى صيانة ولا إصلاحات ولا وقود.. إنها تعمل في صمت، غير أن اتساخها نتيجة التلوث أو الغبار يؤدي إلى خفض في كفاءتها؛ ما يستدعي تنظيفها بشكل منتظم.
تقود الإمارات تحول الطاقة عبر مشاريع خلايا شمسية عملاقة، أبرزها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بقدرة مستهدفة 5000 ميجاوات بحلول 2030، كما تشمل محطة الظفرة في أبوظبي بطاقة 2000 ميجاوات، ومحطة شمس 1 بقدرة 100 ميجاوات، ومشروع العجبان بـ 1500 ميجاوات.
أصل الحكاية
في عام 1839 قدم الفيزيائي الفرنسي بيكريل تعريفاً جديداً لطاقة الضوء، وكيف يمكن تحويله إلى كهرباء. وفي عام 1883 ابتكر المخترع الأمريكي شارلز فريتز أول خلية سيلينيوم عاملة.
وفي العام التالي قام بتركيب أول منظومة طاقة شمسية على سطح مبنى في العالم، وكان ذلك في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث قام بتغليف السيلينيوم وأشباه الموصلات بطبقة رقيقة جداً من الذهب، لكن كفاءة الجهاز لم تتجاوز في حينها 1 %.
وفي عام 1888 بنى الروسي الفيزيائي ألكسندرستوليتوف أول خلية كهروضوئية على أساس تأثير نظرية «قوة الكهروضوئية الخارجية»، التي اكتشفها هاينريش هيرتز في وقت سابق من عام 1887، ثم جاء العالم الشهير ألبرت آينشتاين ليشرح التأثير الكهروضوئية في عام 1905.
وكان ذلك أحد أسباب حصوله على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921. وفي عام 1946 حصل المخترع الأمريكي روسل أوهل على براءة اختراع لأشباه الموصلات في تقاطع الخلايا الشمسية الحديثة، إلى أن تم تطوير الخلية الضوئية الحديثة في عام 1954 في مختبرات بيل .
- حيث كان أوهل يعمل - وقد وُضعت لأول مرة خلية ذات كفاءة عالية للطاقة الشمسية في عام 1954، لكن كانت المشكلة في تكلفة الكهرباء التي تنتجها، فالخلية التي تنتج «واط» واحداً من الطاقة الكهربائية في ضوء الشمس الساطع كانت تكلف نحو 250 دولاراً، مقارنة بدولارين أو ثلاثة في حالة استخدام الفحم.
وكاد اختراع الخلايا الشمسية يندثر لولا أن تمت الاستعانة بها في القمر الصناعي «فانغوارد»، الذي أطلق في عام 1958، وكان يزوَّد بالطاقة عن طريق البطارية فقط، وبإضافة الخلايا إلى خارج الجسم.
وكانت هناك شكوك في البداية، ولكن مع الممارسة العملية للخلايا أثبتت نجاحاً كبيراً.. في النهاية تبقى الخلايا الشمسية مصدراً نظيفاً للطاقة، يستمد فرصة بقائه من وجود الشمس.
