أكدت الإمارات أنها تمضي بوتيرة أسرع من المخطط لتنفيذ تعهدها باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة على مدى السنوات العشر المقبلة، في وقت وجهت فيه انتقادات إلى الاتحاد الأوروبي بسبب بطء مفاوضات التجارة بين الجانبين، بحسب بلومبرج.
وقال وزير دولة للتجارة الخارجية، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع، في إشارة إلى التعهد الاستثماري الذي أُعلن خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإمارات في مايو من العام الماضي إن «الأمور تسير بشكل جيد جدا. كانت الخطة تمتد لعشر سنوات، لكنني أعتقد أننا سننجزها في فترة أقصر بكثير.»
وتعكس هذه التصريحات تمسك الدولة بتعزيز شراكتها مع أكبر اقتصاد في العالم، ومواصلة استثماراتها الخارجية عبر صناديقها السيادية الضخمة.
وأوضح الزيودي أن الوصول إلى الهدف الاستثماري سيصبح أكثر سهولة بعد قرار إدارة ترامب تخفيف القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى الإمارات، وهو القرار الذي أُعلن عنه هذا الشهر، ويفتح المجال أمام أبوظبي لشراء أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تطورا التي تنتجها شركات أمريكية مثل إنفيديا وإيه إم دي.
وقال «هذا القرار يعكس حقيقة الشراكة بيننا وبين الإدارة الأمريكية الحالية، سواء من حيث الشفافية أو الثقة أو الالتزام فيما يتعلق بحساسية سلاسل الإمداد.»
وأشار إلى أن الإمارات ستبدأ قريبا جدا استيراد هذه الرقائق لصالح شركاتها، موضحاً أنها ستكون ضرورية لمشروع «ستارجيت»، وهو مجمع ضخم لمراكز البيانات في إمارة أبوظبي يُخطط لاستضافة شركات من بينها أوبن إيه آي.
وفي المقابل، قارن الزيودي بين انفتاح الولايات المتحدة على التجارة والاستثمار وبين موقف الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الجانبين عقدا نحو 7 جولات من المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن. وخلال السنوات القليلة الماضية، وقعت الإمارات ما يقرب من 40 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، وهي اتفاقيات تماثل اتفاقيات التجارة الحرة، مع دول مختلفة حول العالم.
وقال عن المفاوضات مع بروكسل: «الأمور لا تسير بالوتيرة نفسها التي نشهدها مع شركاء آخرين، لأنهم ما زالوا يصرون على إدراج قضايا غير تجارية على طاولة المفاوضات، وهذا أمر لا يناسبنا.»
وأضاف الزيودي: «ما زلنا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكا لكن رؤوس الأموال لن تنتظر.»
وتوقع الوزير الإعلان قريباً عن عدد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الجديدة، من بينها اتفاقية مع كندا خلال الأسبوع الجاري، مرجحا أن تكون من أسرع الاتفاقيات التي أبرمتها الإمارات، إذ استغرقت المفاوضات أقل من 90 يوما.
وتأتي هذه المفاوضات بعدما أعلنت الإمارات العام الماضي عزمها استثمار 50 مليار دولار في كندا، وقال إن «العلاقة مع الحكومة الكندية ممتازة، وهناك مشاريع استثمارية قيد المناقشة.»
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق مع رواندا بات قريباً، فيما تتقدم المفاوضات مع مصر وعدد من الدول الأفريقية الأخرى، مثل غانا وموزمبيق وزامبيا. كما أعرب عن أمله في إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية مع البرازيل بعد الانتخابات المقررة هذا العام، إلى جانب اتفاقيات مع بيرو وسريلانكا وبنغلاديش.
وأشار الزيودي إلى أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء النمو السريع للتجارة الإماراتية خلال النصف الأول من العام، لافتا إلى أن الصين والهند كانتا من أبرز المساهمين في هذا النمو، ومتوقعا استمراره خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن شركة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد) أعلنت أنها ستطور محطتين جديدتين للمياه العميقة في الفجيرة ودبا. كما ستبني الإمارات خطا لنقل النفط الخام إلى الفجيرة، ومن المتوقع اكتماله مطلع العام المقبل، بما يتيح نقل ما يقرب من 4 ملايين برميل يوميا، أي معظم إنتاج الدولة، إلى المدينة الساحلية.
