تعدد خيارات ومسارات التجارة يدعم مرونة التدفقات التجارية والاستثمارية للدولة
مرونة التجارة والبنية التحتية تعززان جاذبية الاستثمار في الإمارات
توقع معهد بلاك روك للاستثمار (BlackRock Investment Institute)، في تقرير حديث بعنوان «المرونة تعيد تشكيل دورة الاستثمارات الخليجية» أن تبلغ الاستثمارات الرأسمالية الاستراتيجية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 2.1 تريليون دولار حتى عام 2030، ضمن نطاق تقديري يتراوح بين 1.6 و2.5 تريليون دولار، مشيراً إلى أن الإمارات توفر واحدة من أكثر الفرص المباشرة في الأسواق العامة للاستفادة من دورة الإنفاق الاستثماري الجديدة في المنطقة.
وأوضح المعهد أن أكثر من 80% من الإنفاق الرأسمالي المتوقع يقع خارج قطاع استخراج النفط والغاز، ويتوزع على البنية التحتية للطاقة والصناعة والاقتصاد الرقمي والأصول الاجتماعية، ما يجعل دورة الاستثمار المقبلة أكثر تنوعاً من مجرد رهان على أسعار النفط.
موقع متقدم للإمارات
ويرى «بلاك روك» أن الإمارات تتمتع بموقع متميز للاستفادة من هذه الدورة، إذ توفر الشركات المدرجة في قطاعات البنوك والمرافق والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية قنوات مباشرة نسبياً لانتقال الإنفاق الرأسمالي إلى الأرباح والتدفقات النقدية.
وأشار إلى أن تعدد خيارات ومسارات التجارة يدعم مرونة التدفقات التجارية والاستثمارية في الإمارات، في وقت رفعت فيه الاضطرابات التي شهدتها طرق الشحن الرئيسية أهمية البنية التحتية القادرة على ضمان استمرارية حركة التجارة والطاقة.
ويضع التقرير تعزيز المرونة في صلب التحول الجاري في أولويات الاستثمار الخليجي، إذ باتت رؤوس الأموال تتجه بصورة أكبر إلى المشاريع التي تقلل الاعتماد على مسار أو نظام واحد، وتوفر بدائل للطاقة والتجارة والمياه والخدمات الأساسية.
الطاقة والصناعة
وقدّر «بلاك روك» الاستثمارات الخليجية في الطاقة والموارد والصناعة بنحو 735 مليار دولار حتى 2030، وهي أكبر فئات الإنفاق التي حددها التقرير، وتشمل استثمارات كبيرة في الغاز والصناعات التحويلية والتعدين.
وذكر التقرير المنطقة الصناعية في الرويس بالإمارات باعتبارها أحد الأمثلة البارزة على هذا النوع من الاستثمارات الاستراتيجية.
كما قدر الإنفاق المرتبط بالمرونة الاستراتيجية في دول الخليج بنحو 660 مليار دولار، ويشمل طرق التصدير والموانئ ومشاريع الكهرباء والمياه والبنية التحتية التي تتيح بدائل في حال تعرض أحد المسارات أو الأنظمة للاضطراب.
البنية الرقمية
وتوقع المعهد استثمارات بنحو 323 مليار دولار في البنية التحتية الرقمية في دول الخليج، موضحاً أن هذه الفئة تتجاوز الاستثمار المباشر في الذكاء الاصطناعي لتشمل الكهرباء والشبكات وأنظمة التبريد والبنية الأساسية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات والتوسع الرقمي.
كما قدر الاستثمارات في النمو الحضري الانتقائي بنحو 212 مليار دولار، فيما تصل استثمارات المرونة البشرية والبيئية إلى نحو 140 مليار دولار، وتشمل الرعاية الصحية والغذاء والمياه وإدارة النفايات.
وبذلك تستحوذ الطاقة والموارد والصناعة والمرونة الاستراتيجية مجتمعة على نحو ثلثي الاستثمارات المقدرة حتى نهاية العقد.
فرص في البنوك والمرافق
وعلى صعيد الفرص الاستثمارية، يرى «بلاك روك» أن المستفيدين الأوضح في أسواق الأسهم سيكونون الجهات التي تمكّن دورة الاستثمار من التنفيذ، وفي مقدمتها البنوك الممولة للمشاريع وشركات المرافق وشبكات الكهرباء والموانئ والخدمات اللوجستية والشركات الهندسية والبنية التحتية الرقمية والرعاية الصحية.
وأشار المعهد إلى أن الإمارات تتمتع بإمكانات أكبر للاستفادة من الدورة الاستثمارية المقبلة، معتبراً أن السوق الإماراتية توفر قنوات مدرجة واضحة نسبياً لتحويل الإنفاق الاستثماري إلى نمو في الأرباح والتدفقات النقدية.
وفي أسواق الائتمان، اعتبر «بلاك روك» أن الأصول الإماراتية تبدو في موقع جيد، في ظل أهمية تعدد طرق التجارة، وقوة الهوامش المالية والخارجية، إلى جانب عوامل التقييم وحجم الإصدارات.
وأكد التقرير أن دورة الاستثمار الجديدة لن تُقاس فقط بحجم الأموال المنفقة، وإنما بقدرة المشاريع على خلق مرونة وإنتاجية وعوائد مستدامة، مرجحاً أن تتركز العوائد بصورة أكبر لدى الأصول والمشاريع التي تتمتع بطلب واضح أو إيرادات تعاقدية ومنظمة، ولدى الشركات التي توفر البنية الأساسية اللازمة لتنفيذ دورة الاستثمار.
