البنية التحتية ترسم خريطة جديدة للاستثمار العقاري في دبي

وليد الزرعوني
وليد الزرعوني

وليد الزرعوني:
سهولة الوصول إلى شبكات النقل والخدمات أصبحت عاملاً رئيسياً في تحديد جاذبية العقارات وقيمتها المستقبلية

أكدت دراسة تحليلية أعدتها شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية أن الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والنقل تعيد رسم خريطة الفرص العقارية في دبي، مع تعزيز جاذبية مناطق جديدة للسكن والاستثمار التجاري، بالتزامن مع التوسع في شبكات المترو والطرق والمطارات والسكك الحديدية.
وأوضحت الدراسة أن مشاريع رئيسية، في مقدمتها توسعة مطار آل مكتوم الدولي بتكلفة 128 مليار درهم، والخط الأزرق لمترو دبي باستثمارات 20.5 مليار درهم، ومشروع المحور الرابع الجديد، تمثل محركات طويلة الأجل لنمو السوق العقاري، عبر تحسين الربط بين المناطق السكنية والمراكز الاقتصادية وتوسيع نطاق التنمية العمرانية.
وبحسب التقديرات الرسمية، يُتوقع أن ترتفع قيمة الأراضي والعقارات المحيطة بمحطات الخط الأزرق لمترو دبي بنسبة تصل إلى 25 %، فيما تتجاوز المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمشروع 56.5 مليار درهم بحلول عام 2040.
ويمتد الخط الأزرق بطول 30 كيلومتراً، ويضم 14 محطة تربط مناطق تشمل الجداف ودبي فستيفال سيتي ومرسى خور دبي ورأس الخور والمدينة العالمية وواحة دبي للسيليكون والمدينة الأكاديمية ومردف والورقاء. ومن المتوقع أن يخدم مناطق يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، مع وصول عدد مستخدميه إلى 200 ألف راكب يومياً بحلول 2030، و320 ألفاً بحلول 2040.
وتدعم هذه التوقعات نتائج تقرير لشركة «سي بي آر إي»، أظهرت ارتفاع متوسط أسعار الوحدات السكنية الواقعة على مسافة لا تتجاوز 15 دقيقة سيراً من محطات الخط الأحمر للمترو بنسبة 26.7 % بين 2010 و2022، مقارنة بزيادة بلغت 24.1 % لمتوسط أسعار العقارات السكنية في دبي خلال الفترة نفسها.
وفي دبي الجنوب، تبرز توسعة مطار آل مكتوم الدولي، باستثمارات تبلغ 128 مليار درهم وطاقة استيعابية نهائية مستهدفة تصل إلى 260 مليون مسافر سنوياً، بوصفها محركاً للنمو العمراني والاقتصادي. ويشمل المشروع خمسة مدارج متوازية و400 بوابة للطائرات، بما يدعم توسع قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والتجارة، ويعزز الطلب المستقبلي على العقارات السكنية والتجارية.
واستشهدت «دبليو كابيتال» بتسجيل دبي الجنوب 2.869 صفقة عقارية بقيمة 3.3 مليارات درهم خلال يونيو 2026، باعتبارها مؤشراً على تنامي اهتمام المستثمرين بالمنطقة.
كما يعزز مشروع المحور الرابع، الممتد لنحو 80 كيلومتراً بين شارع الفاية في أبوظبي وشارع الشنوف في الشارقة مروراً بدبي، فرص الاستثمار في المناطق المرتبطة به. وتبلغ تكلفة مرحلته الأولى نحو 3.5 مليارات درهم، ويستهدف تقليص زمن الرحلة من 35 دقيقة إلى 14 دقيقة، مع طاقة استيعابية تصل إلى 24 ألف مركبة في الساعة بالاتجاهين.
وتضيف شبكة قطار الاتحاد بُعداً آخر لهذه التحولات، من خلال تعزيز الربط بين المدن والمراكز الاقتصادية، وتوسيع خيارات التنقل بين دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة وغيرها من المناطق المرتبطة بالشبكة.
وقال وليد الزرعوني، رئيس مجلس إدارة «دبليو كابيتال»: إن البنية التحتية أصبحت من أبرز العوامل المؤثرة في الاتجاهات المستقبلية للسوق العقاري، مشيراً إلى أن تحسين زمن الوصول وربط المناطق الناشئة بالمراكز الاقتصادية يعزز فرص ظهور وجهات عمرانية جديدة.
وأضاف أن المستثمر بات ينظر إلى الموقع العقاري وفق تطور شبكة الطرق والمواصلات والخدمات مستقبلاً، وليس وفق وضعه الحالي فقط، مع التأكيد أن مكاسب الأسعار تختلف بحسب العرض والطلب وجودة المشاريع وتكامل المرافق وتوقيت تشغيل البنية التحتية.
وتوقعت الشركة تزايد أهمية المناطق المتصلة بشبكات النقل الحديثة، بالتوازي مع النمو السكاني والتوسع الاقتصادي، مجددة تقديراتها بإمكانية تجاوز قيمة المشاريع العقارية الجديدة التي تطلق أو تطور في دبي تريليون درهم خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق تقديراتها التي تستند إلى استمرار التوسع العمراني والاستثمارات الاستراتيجية والطلب على المجتمعات المتكاملة.