1.2 مليار شاب يبلغون سن العمل في الاقتصادات النامية والناشئة خلال عقد
400 مليون وظيفة جديدة متوقعة مقابل 1.2 مليار شاب يدخلون سن العمل
800 مليون وظيفة فجوة متوقعة في الاقتصادات النامية والناشئة خلال عقد
300 % زيادة في أعداد الشباب المؤسسين والرؤساء التنفيذيين لشركات تعتمد على التكنولوجيا
ثلثا الشباب يتوقعون آفاقاً اقتصادية أفضل من الجيل السابق
أكدت ناتالي بيرس رئيسة مجتمع «مشكلو العالم» لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، أن شركات في الإمارات تتقدم جهود تطوير مسارات جديدة لدخول الشباب إلى سوق العمل، من خلال التدريب العملي والتلمذة المهنية وفرص العمل المدفوعة، بالتوازي مع الاستثمار في المهارات التي تتيح لهم تأسيس مشروعاتهم الخاصة.
وقالت بيرس، التي تقود أيضاً تقرير «نبض الشباب» الصادر عن المنتدى، في تصريح خاص لـ «البيان»، على هامش الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة جميرا بدبي، إن حماية الفرص الوظيفية للشباب في بداية مسيرتهم المهنية، تمثل أولوية، مع تسارع التحولات التقنية، وتزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في طبيعة العمل.
وأوضحت أن الاجتماعات تشهد الكشف عن نتائج جديدة من نسخة 2027 من تقرير «نبض الشباب»، الذي يستطلع رؤى الشباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتصوراتهم للمستقبل، مشيرة إلى أن اثنين من كل ثلاثة شباب يتوقعون آفاقاً اقتصادية أفضل من تلك التي أتيحت للجيل السابق.
فرص وتحديات
ورغم هذا التفاؤل، لفتت بيرس إلى اتساع التحدي المتعلق بتوفير فرص العمل، موضحة أن نحو 1.2 مليار شاب في الاقتصادات النامية والناشئة، سيبلغون سن العمل خلال العقد المقبل، في مقابل توقعات باستحداث نحو 400 مليون وظيفة خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى فجوة تبلغ نحو 800 مليون فرصة عمل.
وأضافت أن هذه التقديرات تبرز الحاجة إلى ابتكار مسارات جديدة للتوظيف، في ظل تداخل التحولات الاقتصادية والتقنية، وما يثيره الذكاء الاصطناعي من تساؤلات حول مستقبل الوظائف التي يبدأ الشباب من خلالها حياتهم المهنية.
وشددت على أن توفير وظائف جيدة، يأتي في مقدم مطالب الشباب من الحكومات والشركات، بوصفه أساساً لتحسين مستويات المعيشة، والارتقاء الاقتصادي والاجتماعي، وبناء مستقبل أكثر استقراراً.
تجربة إماراتية
وفي حديثها عن بيئة الأعمال المحلية، أشارت بيرس إلى أن شركات في دبي ومختلف أنحاء الإمارات، تطور أساليب جديدة لتمكين الشباب من دخول سوق العمل، وتعمل على صون الفرص المتاحة لهم في المراحل الأولى من مسيرتهم المهنية.
واستشهدت بمجموعة «أباريل»، التي قالت إنها انضمت، خلال الاجتماعات، إلى «تحالف الأجيال المقبلة» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، موضحة أن المجموعة تقدم مثالاً على اهتمام الشركات بمسارات التدريب والتلمذة المهنية، وفرص العمل المدفوعة للشباب.
وأضافت أن هذا التوجه يشمل تزويد الشباب بمهارات ريادة الأعمال، والنظر إليهم بوصفهم رواد أعمال ومبدعين ومنتجين لمحتوى ومنتجات ثقافية، إلى جانب دورهم كمستهلكين يشكلون أسواقاً جديدة.
مساران متكاملان
ورأت بيرس أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لريادة الأعمال الشبابية، مشيرة إلى بيانات حديثة من «لينكدإن»، قالت إنها أظهرت زيادة بنسبة 300 % في أعداد الشباب الذين يتولون مناصب رؤساء تنفيذيين ومؤسسين لشركات تعتمد على التكنولوجيا.
وأوضحت أن الشباب يوظفون هذه الأدوات لتأسيس شركات وتطوير أفكارهم، لكنهم يطالبون في الوقت نفسه بضوابط تضمن الاستخدام الآمن للتقنية، واستمرار فرص التوظيف المجدية داخل الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية.
وأكدت أن ريادة الأعمال وفرص العمل المؤسسي مساران متكاملان، إذ يحتاج الشباب إلى فرص للدخول إلى القطاعات القائمة، وإلى مهارات متقدمة، تمكنهم من تأسيس مشروعاتهم واختيار مساراتهم المهنية.
مهارات بشرية
وحول أبرز تحديات الذكاء الاصطناعي، أوضحت بيرس أن اهتمام الشباب انتقل من التساؤل عما تستطيع التقنية إنجازه، إلى التساؤل عن أدوارهم وقدراتهم في عالم تتغير فيه الحياة والعمل بفعلها.
وأضافت أن الشباب يحرصون على الاحتفاظ بقدرتهم على المبادرة واتخاذ القرار، وامتلاك مهارات تحافظ على قيمتها، مع انتشار الذكاء الاصطناعي، ويريدون أن تسهم هذه الأدوات في تعزيز أعمالهم، ورفع مستوى المهام التي يؤدونها.
ولفتت إلى أن أتمتة المهام التي كانت تشكل مدخلاً تقليدياً للتعلم واكتساب الخبرة، تفرض على المؤسسات تطوير بدائل تتيح للشباب بناء مهاراتهم والتدرج مهنياً، بما يجعل التحول التقني مصدراً لفرص أكثر قيمة.
شبكة دعم
ووجهت بيرس رسالة إلى رواد الأعمال الشباب، أكدت فيها أهمية بناء شبكة من الدعم والإرشاد، والاستفادة من خبرات أشخاص سبق لهم خوض تجربة تأسيس الأعمال، لمساعدتهم على تطوير أفكارهم، وتوسيعها، وتحويلها إلى مشروعات قادرة على الاستمرار.
وقالت إن إتاحة مسارات ريادة الأعمال للشباب، تمنح الأفكار التجارية والاجتماعية فرصة لإحداث أثر في المجتمعات، مشددة على أن رواد الأعمال يستطيعون، من خلال مشروعاتهم، استحداث الوظائف، وفتح أبواب العمل أمام الجيل المقبل.

