أكدت وكالة «فيتش للتصنيفات الائتمانية» أن دول مجلس التعاون الخليجي واصلت ريادتها لأسواق التمويل المستدام في الأسواق الناشئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، حيث استحوذت على نحو 39% من إجمالي إصدارات ديون الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) المقومة بالدولار، باستثناء الصين.
وبرزت الإمارات كأحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، مدعومة بالابتكار المالي وتطوير أدوات التمويل المستدام. وأشارت «فيتش» إلى أن السندات الخضراء الرقمية التي أصدرها بنك أبوظبي الأول بقيمة مليار درهم ولأجل ثلاث سنوات تمثل أول سند أخضر رقمي من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في خطوة تعكس نجاح الإمارات في دمج التكنولوجيا المالية مع أهداف الاستدامة وتوسيع نطاق أسواق رأس المال الرقمية.
وأكدت الوكالة أن تصنيف هذه السندات عند درجتي «AA-» و«A-(xgs)» يعكس قوة الجدارة الائتمانية للإصدار، مشيرة إلى أن استخدام تقنية السجلات الموزعة لا يضيف مخاطر ائتمانية مقارنة بالإصدارات التقليدية.
ويعزز هذا التقدم الجهود التي يقودها القطاع المصرفي الإماراتي منذ إطلاق مبادرة اتحاد مصارف الإمارات عام 2023، والتي تستهدف حشد أكثر من تريليون درهم من التمويل المستدام بحلول عام 2030. وقد أحرزت البنوك الإماراتية تقدماً ملموساً نحو هذا الهدف عبر زيادة الاستثمارات المستدامة وإصدارات الديون المتوافقة مع المعايير البيئية والاجتماعية.
وتوقعت «فيتش» استمرار دول مجلس التعاون في تصدر إصدارات الديون المستدامة بالأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة، بدعم من استراتيجيات التحول الاقتصادي وخطط الاستدامة الطموحة وتزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالأصول المرتبطة بالاستدامة.
وسجلت الإمارات أداءً لافتاً في سوق التمويل المستدام خلال عام 2026، حيث ارتفعت إصدارات الديون المستدامة فيها بنسبة 12% على أساس سنوي، في وقت شهدت فيه العديد من الأسواق تباطؤاً في نشاط الإصدارات. كما استحوذت الإمارات على 61% من إجمالي إصدارات الديون المستدامة في دول مجلس التعاون خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ما يعكس مكانتها مركزاً إقليمياً للتمويل الأخضر والمستدام.
وبنهاية الربع الثالث من 2026، تجاوزت قيمة الديون المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون 72.9 مليار دولار، بنمو سنوي بلغ 18%، فيما شكلت الصكوك نحو 43% من إجمالي السوق، مستفيدة من الطلب المتزايد على أدوات التمويل الإسلامي المستدام.
كما حافظ الدولار على مكانته كعملة رئيسية للإصدارات المستدامة بحصة بلغت 86% من إجمالي الديون القائمة، بينما عززت الإصدارات المقومة باليورو حضورها بدعم الطلب القوي من المستثمرين الأوروبيين على أدوات التمويل المستدام الخليجية.
وأشارت البيانات إلى أن المؤسسات المالية، وفي مقدمتها البنوك، تواصل لعب الدور الأكبر في دفع نمو السوق، إذ شكلت نحو 57.4% من إجمالي الصكوك المستدامة القائمة المصنفة من قبل «فيتش»، ما يعكس الدور المحوري للقطاع المصرفي في تمويل التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وفي مؤشر إضافي على قوة السوق، تجاوزت نسبة الصكوك المستدامة المصنفة ضمن فئة الدرجة الاستثمارية 95% بنهاية الربع الثالث من 2026، بينما تمتعت غالبية الإصدارات بتوقعات مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر في السداد حتى الآن.
ويعزز هذا الأداء الإيجابي مكانة الإمارات ودول الخليج وجهة رئيسية للتمويل المستدام عالمياً، مع توقعات بمواصلة نمو الإصدارات خلال الربع الأخير من 2026 وعام 2027، مدفوعة بالمشروعات الخضراء وخطط التحول الاقتصادي والاستدامة طويلة الأجل.
فيتش: الإمارات في صدارة التحول نحو أسواق رأس مال مستدامة ورقمية

