أكدت منال المزروعي، نائب الرئيس الأول للشؤون التجارية وتطوير الأعمال في «أدنوك للحفر»، أن الشركة توجه نحو 96 % من إنفاقها على المشتريات إلى موردين داخل دولة الإمارات، بما يعزز دورها في تحويل النشاط التشغيلي لقطاع الطاقة إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة، تدعم سلاسل التوريد المحلية والتصنيع المتقدم، وتنمية الكفاءات الإماراتية.
وقالت المزروعي، في لقاء مع «البيان»، إن الشركة تعمل على توسيع إسهامها في تعزيز المحتوى الوطني، بالتوازي مع توجه مجموعة «أدنوك» للإعلان عن حزم استثمارية جديدة لتصنيع منتجات صناعية محلياً خلال ملتقى «اصنع مع أدنوك»، الذي ينطلق الاثنين 25 أكتوبر الجاري، بما يدعم توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتعزيز مرونة القطاع الصناعي، انسجاماً مع مبادرة «اصنع في الإمارات».
وأضافت أن «أدنوك للحفر» تمثل محركاً رئيسياً لدعم برنامج المحتوى الوطني والتوطين والنمو الصناعي، مشيرة إلى أن حجم أعمال الشركة يتيح فرصاً واسعة لتحويل الأداء التشغيلي إلى قيمة مستدامة للاقتصاد الوطني.
المحتوى الوطني
وأوضحت المزروعي أن مؤشر «أدنوك للحفر» ضمن برنامج المحتوى الوطني ارتفع منذ إطلاق البرنامج عام 2018 بمقدار 16.52 نقطة مئوية، من 74.64 % إلى مستوى قياسي بلغ 91.16 % في عام 2026، بما يعكس تنامي القيمة الاقتصادية التي تبقى داخل الدولة، من خلال تطوير قدرات الشركات الإماراتية، وتعزيز التصنيع المحلي المتقدم، وتوفير فرص مهنية عالية القيمة للمواطنين.
وأشارت إلى أن المشتريات تسهم بأكثر من ثلث إجمالي القيمة التي حققتها الشركة ضمن البرنامج، مؤكدة أن الموردين المحليين يمثلون عنصراً أساسياً في تعزيز القدرة التنافسية ومرونة الاقتصاد الوطني، من خلال سرعة الاستجابة للاحتياجات التشغيلية، ودعم أمن الإمدادات، والإبقاء على القيمة الاقتصادية داخل الدولة.
وفي عام 2025 وجهت «أدنوك للحفر» 90.22 % من نفقاتها على المشتريات إلى موردين في أبوظبي، فيما ذهبت 5.54 % إضافية إلى موردين في إمارات أخرى، لترتفع حصة الإنفاق على المشتريات داخل الدولة إلى 95.76 %.
وقالت، إن هذه النسبة تعكس دور المشتريات بوصفها أداة استراتيجية لدعم النمو الوطني، إذ تتيح للموردين الإماراتيين تطوير قدراتهم وتوسيع أعمالهم، بما يؤهلهم للمنافسة في الأسواق العالمية.
التصنيع المحلي
وأكدت المزروعي أن التصنيع المحلي يمثل ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة الصناعية، فضلاً عن دعم طموح الإمارات إلى ترسيخ موقعها ضمن سلاسل القيمة العالمية لقطاع الطاقة.
وأوضحت أن «أدنوك» تستهدف تحقيق قيمة تبلغ 24.5 مليار دولار من المنتجات المصنّعة محلياً بحلول عام 2030، ضمن أكثر من 150 منتجاً صناعياً ذا أولوية، مشيرة إلى أن «أدنوك للحفر» تدعم هذا التوجه من خلال إيجاد طلب مستدام على المنتجات المحلية، وتأهيل الحلول الإماراتية، ومنح الشركات حوافز وثقة للاستثمار في المنشآت والتكنولوجيا والكفاءات المتخصصة.
وأضافت أن توطين تصنيع منتجات مثل الإسمنت المستخدم في عمليات الحفر يجسد هذا النهج، عبر تأهيل الحلول المصنعة محلياً وفق متطلبات التشغيل والمعايير العالمية، بما يمهد لتوسيع مساهمتها في النمو الصناعي.
وقالت، إن التوجه يتمثل في أن يقترن توسع أعمال الشركة بزيادة حصة المعدات والتكنولوجيا والخبرات التي يجري تطويرها وتصنيعها داخل الإمارات، بما يعمق الأثر الاقتصادي للإنفاق التشغيلي.
ثلاث قيم لكل بئر
وقالت المزروعي، إن استراتيجية الشركة تنطلق من أن كل بئر نفط في الإمارات يمكن أن تحقق ثلاثة أنواع من القيمة للدولة: قيمة اقتصادية عبر سلاسل التوريد الوطنية، وقيمة بشرية من خلال الفرص المهنية المتاحة للمواطنين، وقيمة استراتيجية من خلال تطوير التكنولوجيا والقدرات الصناعية.
وأضافت أن البئر لا تمثل نشاطاً منفصلاً، بل تشكل محوراً لمنظومة متكاملة تشمل الهندسة والتصنيع والخدمات اللوجستية والصيانة والتكنولوجيا والخدمات التخصصية، ما يوسع نطاق الفرص أمام الشركات والموردين والمصنّعين المحليين.
وأشارت إلى أن قطاع خدمات حقول النفط التابع للشركة قدم خدمات الحفر المتكاملة إلى 60 منصة حفر، إلى جانب تقديم خدمات منفصلة إلى 58 منصة إضافية، بما يعكس اتساع نطاق العمليات والفرص المرتبطة بها.
وأضافت أن الشركة تتطلع إلى تعزيز التكامل بين عمليات الحفر وخدمات حقول النفط والتكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي والهندسة المتقدمة للآبار وحلول الإنتاج، بما يدعم الطلب على الموردين وشركات التكنولوجيا داخل الدولة، ويوفر وظائف تخصصية عالية القيمة للمهنيين الإماراتيين.
رؤية التوطين
وأكدت المزروعي أن المرحلة المقبلة من برنامج المحتوى الوطني ينبغي أن تتجاوز توطين الإنفاق إلى توطين الخبرات والتكنولوجيا والملكية الفكرية، موضحة أن الدول القادرة على تطوير التقنيات وابتكارها ستكون الأقدر على تعزيز موقعها في مستقبل قطاع الطاقة.
وأشارت إلى أن الإمارات قطعت شوطاً في تطوير القدرات التقنية، بدءاً من العمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وصولاً إلى تشغيل أول منصة حفر آلية للشركة على جزيرة، بما يتيح فرصاً لتطوير الكفاءات الإماراتية المتخصصة، وتعزيز الدعم الفني المحلي، وتوسيع استخدام الهندسة الرقمية والتحليلات المتقدمة.
وأضافت أن دور الشركة في تنمية الكفاءات الوطنية لا يقتصر على زيادة مشاركة المواطنين، بل يشمل إعداد قيادات إماراتية في مجالات التكنولوجيا والخدمات والقدرات التجارية، عبر برامج التطوير المنهجي والتدريب الفني ومسارات مهنية واضحة، تتيح نقل الخبرات التشغيلية.
وكشفت أن الشركة استقطبت خلال العام الماضي 73 مواطناً إماراتياً ضمن برامج التدريب، وألحقت 144 متدرباً ببرنامج تطوير يمتد لعامين، فيما انتقل 24 متدرباً من دفعات سابقة إلى وظائف بدوام كامل.
وقالت، إن الشركة تعمل على توسيع المسارات المهنية في الهندسة والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية والخدمات المتقدمة وسلاسل التوريد والقيادة، بما يسهم في إعداد مهندسين ومبتكرين وقادة إماراتيين يمتلكون المهارات اللازمة لمواكبة مستقبل القطاع.
أسواق خارجية
وفي ما يتعلق بالأسواق الخارجية أكدت المزروعي أن القيمة الأكبر للتوطين تتحقق عندما تتحول القدرات المطورة داخل الدولة إلى منتجات وخدمات قادرة على المنافسة والتوسع عالمياً.
وأوضحت أن هذا المسار يبدأ بتطوير القدرات محلياً، واختبار كفاءتها وإثبات جدواها من خلال عمليات تشغيلية تستوفي المعايير العالمية داخل الإمارات، ثم توسيع استخدامها لتلبية احتياجات الأسواق الخارجية.
واستشهدت بشركة «غوردون تكنولوجيز»، التابعة لشركة «إنرسول»، التي أنشأت عمليات تصنيع في الإمارات قبل التوسع في التصدير إلى أسواق المنطقة، باعتبارها مثالاً على إمكانية تحويل التصنيع المحلي إلى منصة للنمو الخارجي.
وأضافت أن توسع «أدنوك للحفر» في تقديم خدمات الطاقة المتكاملة يتيح فرصاً إضافية لتوظيف التكنولوجيا المطورة محلياً، والاستفادة من الخبرات التصنيعية في تلبية احتياجات العملاء.
واختتمت المزروعي بالتأكيد أن الهدف يتمثل في بناء منظومة تصنيع وطنية، تستند إلى المعرفة والابتكار، وتقودها الكفاءات الإماراتية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويؤسس لقيمة مستدامة للأجيال المقبلة.


