مؤشر مديري المشتريات في دبي يسجل أعلى مستوى في 8 أشهر

القطاع الخاص الإماراتي يواصل النمو في أكتوبر وتحسن قوي في الثقة
ارتفاع أسعار الإنتاج بأسرع وتيرة على الإطلاق منذ أغسطس 2009
تسارع نمو الطلبات الجديدة يدعم زيادة النشاط
تحسن الثقة إلى أعلى مستوياتها منذ شهر يناير

ديفيد أوين: ثقة الشركات الإماراتية تبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير

سجل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دبي تحسناً في وتيرة النشاط خلال أكتوبر، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوى له في ثمانية أشهر، مدعوماً بنمو قوي في الطلبات الجديدة وتزايد ثقة الشركات بآفاق الأعمال خلال العام المقبل. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه قراءة المؤشر إلى استمرار زخم النشاط الاقتصادي، رغم الضغوط المتصاعدة على تكاليف التشغيل وأسعار البيع، التي سجلت مستويات قياسية في الإمارة وعلى مستوى الدولة.
وبحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال»، ارتفع مؤشر دبي إلى 54.6 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 54.5 نقطة في سبتمبر، ليظل أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار تحسن ظروف الأعمال لدى الشركات العاملة في القطاع الخاص غير المنتج للنفط.
وجاء الأداء مدعوماً بزيادة حادة في حجم الأعمال الجديدة، تعادلت وتيرتها مع أعلى مستوى مسجل منذ فبراير الماضي، ما دفع الشركات إلى رفع مستويات نشاطها لمواكبة الطلب. وفي المقابل، أجرت بعض الشركات تخفيضات محدودة في أعداد الموظفين، فيما حدت اعتبارات التكلفة من التوسع في بناء المخزونات.
وسجلت الشركات في دبي ارتفاعاً قياسياً في أسعار البيع خلال أكتوبر، بالتزامن مع تسارع ضغوط تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2022. واتجهت الشركات إلى تمرير جانب من الزيادات في تكاليف التشغيل إلى العملاء، في مسعى للحفاظ على هوامش الربحية، ما يعكس اتساع الضغوط التضخمية رغم استمرار نمو النشاط والطلب.
وعلى مستوى الإمارات، سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسمياً 54.8 نقطة في أكتوبر، مقابل 55.3 نقطة في سبتمبر، مع بقائه عند مستوى يشير إلى تحسن قوي في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط.
وأظهرت البيانات تسارع نمو الطلبات الجديدة، مدعوماً بزيادة الطلب من العملاء الجدد والمتكررين، إلى جانب ارتفاع الطلبات الخارجية. وسجلت أعمال التصدير الجديدة أسرع وتيرة نمو لها خلال عامين، فيما ظل الإنتاج قوياً مع بداية الربع الرابع، متراجعاً بشكل طفيف فقط عن أعلى مستوى له في سبعة أشهر المسجل في سبتمبر.
وشمل نمو النشاط عدداً من القطاعات، من بينها الإنشاءات والتجزئة والسياحة والتصنيع، رغم إشارة بعض الشركات إلى قيود مرتبطة بالصراع الإقليمي والمنافسة وانخفاض الإنفاق التقديري.
وارتفعت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع مما كانت عليه في شهر سبتمبر، مدعومة بكل من العملاء الجدد والعملاء المتكررين. وأشارت الشركات إلى أن ارتفاع الطلب يعود جزئياً إلى زيادة تدفق الطلبات الخارجية. وفي الواقع، ارتفع المستوى الإجمالي لأعمال التصدير الجديدة بأسرع وتيرة خلال عامين بالضبط.
وشهدت أسعار الإنتاج أكبر زيادة لها منذ بدء الدراسة في أغسطس 2009. وربط أعضاء اللجنة بشكل متكرر ارتفاع الأسعار بتزايد تكاليف التشغيل والجهود المبذولة لحماية هوامش الربح.
إمدادات محلية جيدة
وتسارع التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أسرع وتيرة منذ يونيو 2022، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع تكاليف المشتريات. وأفادت الشركات بارتفاع أسعار مجموعة واسعة من المواد الخام، فضلاً عن تكاليف الوقود والطاقة والشحن والصيانة والتخزين والإيجارات، وشهد معدل التوظيف تغيراً بشكل طفيف في شهر أكتوبر، مسجلاً بعض الانخفاض.
واستجابة لزيادة الطلب، ارتفع نشاط المشتريات بأسرع وتيرة في تسعة أشهر. ومع ذلك، لم يرتفع مخزون مستلزمات الإنتاج سوى بشكل طفيف، وبأبطأ وتيرة منذ شهر يوليو، إذ استُخدمت المشتريات في كثير من الأحيان بسرعة لتلبية الطلبات.
وتحسن أداء الموردين بأكبر معدل منذ شهر يونيو، حيث أشارت الشركات إلى وجود إمدادات محلية جيدة من العناصر الرئيسية وموردين متجاوبين. وقد ساهم هذا في تسليط الضوء على اتجاه الشركات المحلية غير المنتجة للنفط نحو التحول إلى الموردين المحليين لمواجهة آثار تعطل الطرق البحرية.
وتعزز التفاؤل في قطاع الأعمال خلال شهر أكتوبر، حيث ارتفعت التوقعات بشأن النشاط خلال العام المقبل إلى أعلى مستوى لها منذ شهر يناير. وأرجعت الشركات بشكل رئيسي هذا الشعور الإيجابي إلى توقعات الطلب القوية والآمال في تحسن الأوضاع الإقليمية.
ثقة أعلى رغم ضغوط التكاليف
وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن ارتفاع أسعار الإنتاج في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات خلال أكتوبر جاء بأسرع وتيرة منذ بدء الدراسة، بالتزامن مع تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياته منذ يونيو 2022.
وأوضح أن هذه التطورات تعكس مساعي الشركات إلى تمرير أعباء التكاليف إلى العملاء، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن ذلك يزيد مخاطر التضخم خلال الربع الرابع، لا سيما مع الزيادات المتتالية في أسعار البنزين والديزل.
وأضاف أوين أن نمو الطلبات تسارع خلال أكتوبر، لكن الطاقة الاستيعابية للشركات ظلت محدودة، وهو ما يظهر في الزيادة الحادة مجدداً في الأعمال غير المنجزة. كما تراجع التوظيف للمرة الثالثة خلال خمسة أشهر، في مؤشر إلى توجه الشركات نحو ضبط التكاليف وحماية هوامش أرباحها بالتزامن مع تحسن المبيعات.
وفي المقابل، أشار إلى تحسن واضح في ثقة الشركات بآفاق النشاط، إذ ارتفعت توقعاتها للأداء خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ يناير، مدعومة بتوقعات الطلب القوي والآمال في تحسن الأوضاع الإقليمية، بما قد يدعم قطاعات مثل السياحة.
ولفت إلى أن ظروف الإمداد شهدت تحسناً، مع تسجيل أداء الموردين أكبر تحسن منذ يونيو، وزيادة اعتماد الشركات على الموردين المحليين. كما ارتفع نشاط المشتريات بأسرع وتيرة في تسعة أشهر، بما يساعد الشركات على تلبية الطلبات ومواكبة نمو الأعمال مع اقتراب نهاية العام.
وتعكس بيانات أكتوبر صورة مزدوجة لأداء القطاع الخاص غير النفطي؛ إذ يواصل النشاط والطلب التوسع، وتتحسن التوقعات المستقبلية، في الوقت الذي تواجه فيه الشركات ضغوطاً متزايدة على تكاليف الإنتاج والتوظيف والأسعار. ويبرز ذلك أهمية قدرة الشركات على الموازنة بين الاستفادة من نمو الطلب والحفاظ على مستويات الكفاءة والربحية.