«النقد الدولي» يحذر من مخاطر على الأسواق العالمية

حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن استمرار الأعمال العدائية في الشرق الأوسط قد يعرّض الأسواق والاقتصادات العالمية لمخاطر متزايدة، ويخلق تحديات غير متوقعة تدفع صانعي السياسات إلى الاستعداد لما وصفته بـ«وضع طبيعي جديد».

وقالت جورجيفا، خلال ندوة عقدت في طوكيو، إن إطالة أمد الصراع تحمل مخاطر واضحة على معنويات الأسواق والنمو الاقتصادي ومستويات التضخم، مؤكدة أن ذلك سيفرض متطلبات جديدة على صانعي السياسات في مختلف الدول. وأضافت أن العالم قد يواجه صدمات اقتصادية إضافية حتى بعد انتهاء الصراع، ما يعني استمرار حالة عدم اليقين لفترة طويلة.

اضطراب الطاقة

وأشارت جورجيفا إلى أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط لتقترب من 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع مكاسبها لاحقاً، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والضغوط المتزايدة على خطوط نقل النفط والبنية التحتية للطاقة عالمياً.

كما لفتت إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز انخفضت بنحو 90%، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، بما يشمل نحو نصف واردات آسيا من النفط وربع وارداتها من الغاز المسال. وأضافت أن هذه الحركة تمثل بالنسبة لليابان نحو 60% من وارداتها النفطية و11% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

تأثيرات على التضخم والنمو

وأوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% لمدة عام واحد قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وأكدت أن الصندوق سيقدم تحليلاً أكثر تفصيلاً حول هذه التداعيات في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي المقرر صدوره في أبريل المقبل.

تعزيز مرونة الاقتصادات

وفي مواجهة هذه الصدمات المحتملة دعت جورجيفا الحكومات إلى الاستثمار في مؤسسات قوية وأطر سياسات فعالة تدعم اقتصادات أكثر مرونة ونمواً يقوده القطاع الخاص محلياً، مع استخدام الحيز المالي المتاح عند الضرورة، على أن تعمل الدول لاحقاً على إعادة بناء احتياطياتها.

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط بالتزامن مع ضعف العملة المحلية يزيد من مخاطر الركود التضخمي في اليابان التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 90% من وارداتها النفطية، وهو ما قد يدفع الحكومة إلى زيادة الإنفاق العام، الأمر الذي قد يعقد جهود البنك المركزي لتطبيع السياسة النقدية.

وأكدت جورجيفا في ختام حديثها أن الدول لا تستطيع التحكم في الصدمات العالمية، لكنها تستطيع تهيئة سياساتها الاقتصادية الداخلية لمواجهتها بكفاءة أكبر.

وفي سياق متصل علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ارتفاع أسعار النفط في منشور على منصة Truth Social، قائلاً إن التقلبات الحالية تمثل «ثمناً زهيداً للغاية»، معتبراً أن الأسعار قد تنخفض سريعاً «عندما يزول التهديد النووي الإيراني».