تشهد الأوساط الرياضية والاقتصادية حالة من الذهول مع اقتراب صافرة البداية لمونديال 2026، حيث اصطدمت طموحات «الفيفا» الوردية بواقع أمريكي بارد، وسط تقارير تصف الحدث بأنه «غير ذي أهمية» لقطاع الفنادق. وتأتي هذه الصدمة في وقت حساس تترقب فيه الأسواق سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي قد تعيد رسم مشهد الإنفاق السياحي والتحفيز الاقتصادي، ما يضع رهان جياني إنفانتينو على عوائد بقيمة 30.5 مليار دولار في مواجهة مباشرة مع تحذيرات 80% من الفنادق الأمريكية من ضعف الحجوزات، بحسب «فورتشن»
يراهن جياني إنفانتينو على أن كأس العالم القادمة ستجذب ما يعادل مشاهدة ثلاث مباريات «سوبر بول» يومياً على مدار 39 يوماً، مستنداً إلى متوسط مشاهدات السوبر بول البالغ 125.6 مليون مشاهدة سنوياً. ويتوقع «الفيفا» أن تصل المشاهدات الإجمالية إلى ستة مليارات شخص حول العالم، مع طموح بتحقيق عوائد اقتصادية ضخمة تصل قيمتها إلى 30.5 مليار دولار نتيجة تدفق السياح والمسافرين، ومع ذلك يبدو أن هذه الأرقام المليارية لم تجد صداها بعد في مكاتب الحجز الفندقي.
على النقيض من تفاؤل «الفيفا»، أفاد تقرير حديث بأن الفنادق الأمريكية باتت تصف كأس العالم بأنه «حدث غير ذي أهمية» من الناحية التشغيلية الحالية. الصدمة الكبرى تمثلت في تحذير 80% من الفنادق من أن مستويات الحجوزات جاءت أقل بكثير من التوقعات الأولية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الجمهور العالمي سيستجيب فعلياً للنداء المونديالي، أم أن التكاليف المرتفعة أو التوزيع الجغرافي للمباريات قد كبح جماح المشجعين عن حجز غرفهم مبكراً.
تعتمد الرؤية الاقتصادية للمونديال على ضخ 30.5 مليار دولار في شرايين الاقتصاد من خلال السياحة والسفر، ولكن مع بقاء غرف الفنادق شاغرة بنسبة تتجاوز التقديرات، يواجه هذا الرهان اختباراً عسيراً، فهل ينجح المونديال في اللحظات الأخيرة في قلب الطاولة وتحويل «الجفاف» الحالي إلى «طوفان» من السياح كما وعد إنفانتينو، أم أن قطاع الضيافة الأمريكي كان محقاً في مخاوفه من أن الضجيج الإعلامي يفوق العائد المادي الملموس؟
