جدران "أغنيس غوند" بـ 150 مليون دولار.. هل كانت آخر النبلاء؟

لا تُقاس ثروة أغنيس غوند بالأرقام التي خلفتها وراءها، بل بتلك التي "تخلصت" منها طواعية؛ فبينما ينشغل مليارديرات العصر ببناء الملاجئ المحصنة، كانت هي تبيع لوحتها الأثيرة مقابل 165 مليون دولار لتهدم جدران السجون، وتتبرع بـ 1,800 عمل فني لتؤثث ذاكرة المتاحف قبل رحيلها.

واليوم، تقف دار "كريستيز" للمزادات على أعتاب ليلة تاريخية قد تكسر حاجز الـ 150 مليون دولار مقابل ثلاث لوحات فقط كانت تؤنس جدران منزلها، لتعيد طرح التساؤل الملحّ: هل فقد العالم بوفاة "أغي" آخر الأثرياء الذين امتلكوا شجاعة تحويل الفن إلى عدالة؟

آخر الأثرياء الطيبين

رحلت راعية الفنون والقائدة أغنيس غوند عن عمر يناهز 87 عاماً في خريف عام 2025. وقبل سبع سنوات من وفاتها، خلدت صحيفة "نيويورك تايمز" مسيرتها الطويلة في العمل الخيري عبر ملف تعريفي (بروفايل) نُشر تحت عنوان استثنائي: "هل أغنيس غوند هي آخر الأثرياء الطيبين؟".

لقد جسدت غوند نموذجاً نادراً للكرم الذي بدأ يتلاشى مع تركز الثروات في القمة؛ ففي حين يبدو أقطاب التكنولوجيا اليوم أقل اكتراثاً بالعمق الثقافي —إلا في حدود المظاهر كحفل "ميت غالا"— أمضت غوند عقوداً في وهب ثروتها للفنون، وأبحاث مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وحقوق الإنجاب.

لليلة الحسم

ينتظر المقتنون الدوليون ليلة الثامن عشر من مايو 2026، حيث ستُطرح مجموعة "أغنيس غوند" تحت مطرقة مزاد "كريستيز" المسائي لأعمال القرنين العشرين والحادي والعشرين في نيويورك. ومع بقاء أيام قليلة على هذا الحدث، يترقب الجميع مصير لوحة "مارك روثكو" النادرة التي لم تخرج من شقتها في حي "الأبر إيست سايد" منذ عام 1972، وسط توقعات بأن تتخطى قيمتها 80 مليون دولار.

علاقة جوهرية

تؤكد سارة فريدلاندر، رئيسة قسم "فن ما بعد الحرب والفن المعاصر للأمريكتين" في دار كريستيز، أن غوند وضعت الفنانين دائماً في المقام الأول. فلوحة روثكو المسماة "رقم 15 (شريطان أخضران وشريط أحمر)"، التي أنجزت عام 1964، اشترتها غوند مباشرة من مرسم الفنان.

كما يُتوقع أن يحقق عمل "ساي تومبلي" (رُسم عام 1961) ما يصل إلى 60 مليون دولار، بينما قد يُباع عمل "جوزيف كورنيل" بـ 5 ملايين دولار.

قوة دافعة للعدالة

شغلت غوند منصب رئيسة متحف الفن الحديث في نيويورك عام 1991، وأشرفت على توسعته الهائلة التي بلغت تكلفتها 858 مليون دولار. ومن بين 1,800 عمل تبرعت بها، ذهب أكثر من 1,000 عمل لمجموعة المتحف ذاته.

ومن خلال مبادرات مثل برنامج "مرسم في مدرسة" و"صندوق الفن من أجل العدالة"، نجحت في تقديم منح بقيمة 127 مليون دولار لإنهاء السجن الجماعي، بتمويل من بيع لوحة ليختنشتاين "التحفة الفنية" لعام 1962.

 كان الشعور بالمسؤولية والتعاطف الكبير هو المحرك الأساسي لأعمال أغنيس غوند، وبرحيلها يترك هذا النموذج "النبيل" غياباً ملموساً في عالم الفن. وكما قالت ابنتها كاثرين غوند: "ستستمر في فعل ما كانت تفعله دائماً، مع التركيز على نفس الأشياء: الإنسانية، والأمان، والتمكين".