اتخذ بنك الشعب الصيني خطوة جديدة نحو تحديث إطار سياسته النقدية، بإعلانه إطلاق عمليات إعادة شراء عكسية لأجل ليلة واحدة ضمن عمليات السوق المفتوحة، في تحول يُنظر إليه على أنه بداية إعادة صياغة آلية إدارة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأوضح البنك المركزي أنه سيجري أولى هذه العمليات يومي 29 و30 يونيو، مع توفير السيولة عبر سعر فائدة ثابت، بهدف تلبية احتياجات التمويل قصيرة الأجل في النظام المصرفي بكفاءة أكبر وتعزيز مرونة إدارة السيولة.
وتُضاف الأداة الجديدة إلى سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام البالغ 1.4%، والذي يُعد حالياً المرجع الرئيسي للسياسة النقدية الصينية. ويرى محللون أن استحداث سعر مستقل لأجل ليلة واحدة يمثل خطوة مهمة نحو تبسيط النظام النقدي الصيني وجعله أكثر قرباً من الأطر المعتمدة لدى البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وتأتي الخطوة ضمن سلسلة إصلاحات يقودها محافظ البنك المركزي بان غونغشنغ، تستهدف تعزيز دقة توجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل وتطوير أدوات إدارة السيولة في الأسواق المالية، في وقت تواجه فيه الصين تحديات مرتبطة بتباطؤ النمو وضعف الطلب المحلي.
ويرجح خبراء أن يتم تحديد سعر أول عملية عند نحو 1.3%، فيما يراقب المستثمرون ما إذا كان السعر سيأتي دون هذا المستوى، وهو ما قد يُفسر باعتباره خفضاً غير مباشر للفائدة ودعماً إضافياً للاقتصاد.
ورغم أهمية الخطوة، يتوقع المحللون أن يواصل البنك المركزي الاعتماد بصورة رئيسية على عمليات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام في المدى القريب، على أن يتم الانتقال تدريجياً نحو استخدام سعر الليلة الواحدة كمرجع أساسي للسياسة النقدية، وهي عملية قد تستغرق سنوات نظراً لارتباط العديد من العقود والأدوات المالية الحالية بالسعر المرجعي القائم.
