تواجه شركة «بيبسيكو» تحولاً كبيراً في سلوك المستهلكين يهدد أحد أكثر قطاعاتها ربحية، بعدما بدأت ثقافة الوجبات الخفيفة التي أسهمت في نشرها عالمياً تفقد زخمها أمام موجة جديدة من الاهتمام بالصحة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وانتشار أدوية إنقاص الوزن القائمة على هرمون GLP-1.
وظهرت الضغوط بوضوح في نتائج الشركة الفصلية الأخيرة، حيث تراجعت مبيعات قطاع الأغذية في أمريكا الشمالية التابع لـ«فريتو-لاي»، المنتج لعلامات شهيرة مثل «ليز» و«دوريتوس» و«شيتوس» و«توستيتوس»، بنسبة 2%، رغم لجوء الشركة إلى تخفيضات سعرية وصلت إلى 15% على بعض منتجاتها الرئيسية.
كما انخفضت أحجام مبيعات قطاع الأغذية خلال 4 من أصل آخر 6 أرباع، في مؤشر على تغير أعمق في نمط الاستهلاك وليس مجرد تأثير مؤقت للأسعار.
ويزداد التحدي مع تراجع الإقبال على الوجبات الخفيفة التقليدية، إذ تشير تقديرات السوق إلى أن نحو أسرة أمريكية من كل خمس تستخدم أو تأثرت بأدوية GLP-1 لإنقاص الوزن، ما يغير عادات الأكل ويقلل الرغبة في تناول المنتجات الغنية بالسعرات.
في المقابل تمكنت منافستها The Coca-Cola Company من تحقيق أداء أفضل، حيث انخفض حجم مبيعات مشروبات «بيبسيكو» في أمريكا الشمالية بنسبة 4% خلال الربع الأخير، بينما سجلت كوكاكولا نمواً بنسبة 4% في المنطقة قبل ثلاثة أشهر.
وانعكس ذلك على أداء الأسهم، إذ ارتفع سهم كوكاكولا بأكثر من 20% منذ بداية العام، بينما تراجع سهم بيبسيكو بنحو 4%.
وتواجه الشركة أيضاً ضغوطاً من المستثمر الناشط Elliott Investment Management، الذي كشف قبل نحو 10 أشهر عن حصة تقارب 4 مليارات دولار، وطالب بإعادة تنشيط قطاع المشروبات، وتحسين أداء السهم، ودراسة بيع بعض الأصول الغذائية غير الأساسية.
وتشكل العلامات الغذائية مثل «رافلز» و«بوب كورنرز» نحو 58% من إيرادات بيبسيكو السنوية، ما يجعل التحول في تفضيلات المستهلكين تحدياً مباشراً لنموذج أعمال استمر لعقود.
منتجات جديدة
ويتحول المستهلك الأمريكي بشكل متزايد نحو منتجات يعتبرها أكثر صحة، مثل الأغذية الغنية بالبروتين، والمنخفضة السكر، والغنية بالألياف، ما يفرض على الشركة تسريع الابتكار وتطوير منتجات جديدة تتناسب مع الاتجاهات الحديثة.
وقالت كاثرين ماتشادو أوهارا، مؤسسة شركة «أوكسيجينو بروجكت» للاستشارات التسويقية، إن بيبسيكو بحاجة إلى التخلي عن عقلية «العملاق المهيمن» وتعزيز فرق الابتكار لديها، محذرة من أن تأخر طرح المنتجات الجديدة لعام واحد قد يعني فقدان فرصة مواكبة اتجاهات السوق.

