الصدمات الجيوسياسية تحاصر النمو الاقتصادي العالمي

تتزايد التحذيرات الاقتصادية الدولية من تفاقم الصدمات المزدوجة، التي تضغط على نمو الاقتصاد العالمي، حيث أعلن البنك المركزي الأوروبي في النشرة الاقتصادية، اليوم، أن الحرب المستمرة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً أزمة إيران، انحسرت بظلالها السلبية المباشرة على مستويات إنفاق الأسر في منطقة اليورو.

وحذر البنك المركزي من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى انكماش الإنفاق الاستهلاكي مجدداً في ظل حالة ضعف ثقة المستهلكين، التي تماثل سلوكيات الأسواق عقب اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022، متوقعاً أن تباطؤ نمو الاستهلاك إلى نحو 2.5 % على أساس سنوي، يعزز حالة التباطؤ البنيوي، والتضخم الاحترازي في أوروبا.

وفي هذا السياق ذكرت مجلة فورتشن في تقرير حصري أن هناك تحركات أممية مكثفة، تقودها غرفة التجارة الدولية «ICC» عبر طرح خطة مدعومة من الأمم المتحدة تهدف لتقديم ضمانات أمنية وتجارية لإعادة فتح مضيق هرمز المحوري، وتأمين حركة الملاحة وناقلات النفط لتفادي صدمة إمدادات طاقة عالمية.

من جانبها تابعت «شبكة بلومبرغ» التفاصيل المتعلقة بالتحركات الأمريكية لمواجهة تداعيات الأزمة البحرية، مشيرة إلى دعوات صادرة من الإدارة الأمريكية للشركات النفطية لخفض أسعار البنزين فوراً، في حين كشفت التقديرات الصادرة عن «رويترز» أن مخزونات النفط الأمريكية تراجعت إلى مستويات 304 ملايين برميل الأسبوع الماضي، ما يرفع من حدة القلق في الأوساط المالية بواشنطن وول ستريت حول القفزات المرتقبة في أسعار الطاقة العالمية، وتكاليف التأمين والشحن البحري.

وتزامناً مع أزمات الطاقة الملازمة للصدمات الجيوسياسية سلط تقرير مفصل صادرة عن المؤسسة البحثية «أكسفورد إيكونوميكس» الضوء على معضلة الديون السيادية، مؤكداً أن تكاليف خدمة الدين الحكومي في الأسواق الناشئة ارتفعت إلى أعلى مستوياتها خلال عقدين لتلتهم نحو 11.1 % من إيرادات الحكومات في عام 2025. وأوضحت المؤسسة الاقتصادية أن العالم لا يواجه أزمة تعثر سيادي شاملة حتى اللحظة نظراً لتحسن الناتج المحلي الاسمي، واستقرارات احتياطيات النقد، إلا أن ضغوط إعادة التمويل تظل حرجة للغاية مع استحقاق سندات سيادية بقيمة 4.5 تريليونات دولار بين عامي 2025 و2027، وتحديداً في دول مثل مصر ونيجيريا وكينيا وباكستان.

وفي سياق المتغيرات الاقتصادية المتسارعة تناولت صحيفة «Financial Times» المشهد الاستثماري وعمليات الاستحواذ الضخمة وسط التحولات الهيكلية، حيث كشفت عن دخل شركة أسترازينيكا، ذات القيمة السوقية البالغة نحو 400 مليار دولار، في مفاوضات اندماج استراتيجية مع إحدى الشركات الأمريكية الكبرى. في وقت أبرزت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأعباء المناخية الإضافية على الميزانيات التنموية، مشيرة إلى أن موجات الحرائق الأخيرة كبّدت الاقتصاد الأوروبي خسائر مباشرة تجاوزت 3 مليارات يورو، ما يضع أصحاب القرار السياسي والاقتصادي عالمياً أمام اختبار حرج بين معالجة التضخم وضبط أعباء الدين وبين تأمين الطاقة المائجة وسلاسل الإمداد.