«المركزي الأوروبي» يخشى شظايا فقاعة التكنولوجيا الأمريكية

حذر البنك المركزي الأوروبي من أن موجة الصعود القوية لأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد تنتهي بتصحيح حاد، مشيراً في تقرير صادر عن مدونته الرسمية اليوم الاثنين إلى أن تداعيات أي تراجع كبير في وول ستريت لن تظل محصورة في الجانب الأمريكي، بل ستقتطع أجزاءً من الاستقرار المالي والاقتصادي في منطقة اليورو.

وأوضح التقرير أن طفرة الذكاء الاصطناعي دفعت تقييمات الأسهم الأمريكية لمستويات قياسية غير مستدامة، مستشهداً بالتجارب التاريخية للثورات التكنولوجية مثل السكك الحديدية والكهرباء وصولاً إلى فقاعة الإنترنت، حيث يعقب الاندفاع الاستثماري دائماً تراجع حاد، حتى وإن نجحت التقنية ذاتها في زيادة الإنتاجية لاحقاً.

وشرح خبراء البنك أن هذا التصحيح المرتقب يرتبط إما بارتفاع علاوة المخاطر مع اتساع نطاق الاعتماد، أو بتبدد الثقة المفرطة للمستثمرين، محذرين من قناة الانتقال المباشرة عبر الأسر في منطقة اليورو التي تمتلك تعرضاً لأسهم التكنولوجيا الأمريكية بنحو 440 مليار يورو غالبيتها عبر صناديق المؤشرات المتداولة دون إدراك لمخاطر التركز، فضلاً عن تعرضات شركات التأمين وصناديق التقاعد، مما ينذر بموجات بيع قسرية لتلبية طلبات الاسترداد.

ونبه البنك إلى أن هامش السياسة النقدية والمالية الراهن أضيق بكثير مما كان عليه إبان فقاعة الدوت كوم لامتصاص الصدمات، مؤكداً أنه على الرغم من انخفاض نسب السعر إلى الأرباح في الأسواق الأوروبية وهيمنة أسهم الاقتصاد التقليدي عليها، إلا أن الارتباط الوثيق التاريخي بين الأسواق يجعل الانهيار الأمريكي أزمة عابرة للحدود.

وفي إطار ردود الأفعال الإعلامية في القارة العجوز، رصد الصحفي المالي روبن هاردينغ في تحليل نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحذيرات البنك الأوروبي باعتبارها دليلاً على حالة الفزع مكتومة الصوت لدى صانعي السياسات النقدية من مدى انكشاف المحافظ الأوروبية التقليدية على فقاعة يراها البعيدون عنها آمنة.

ومن جانبه، أشار الكاتب الاقتصادي إريك ألبرت لصحيفة «لوموند» الفرنسية إلى أن تقرير المركزي الأوروبي يضع يده على الجرح المتمثل في هجرة رؤوس الأموال الأوروبية نحو أسهم التكنولوجيا الأمريكية عبر صناديق المؤشرات، مما يمتص السيولة المحلية ويُبقي الشركات الأوروبية محاصرة في تقييمات منخفضة.

وعلى النحو ذاته، كتب الصحفي الاقتصادي يورغن دونش لصحيفة «فرانكفورتر أليغماينه تسايتونغ» الألمانية أن التقرير يكشف هشاشة النظام المالي الأوروبي أمام الأزمات العابرة للأطلسي، لافتاً إلى أن القيود على أسعار الفائدة والسياسات المالية تجعل أوروبا القناة الأكثر ضعفاً في حال قرر السوق الأمريكي إعادة تقييم طفرة الذكاء الاصطناعي بصورة مفاجئة.