تلقى الشارع المالي والأسواق الأوروبية بحذر شديد تصريحات عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي بييرو سيبولوني التي قلل فيها مخاطر دخول الاقتصاد الأوروبي في مرحلة ركود تضخمي نتيجة أزمة مضيق هرمز، ومؤكداً محدودية المخاطر في الوقت الراهن على الاقتصاديات الأوروبية.
إذ يرى المحللون أن تقليل البنك المركزي الأوروبي من مخاطر الركود التضخمي لا يلغي حالة عدم اليقين والضغوط الهيكلية التي تفرضها أزمة مضيق هرمز على اقتصاد المنطقة.
ففي وقت يسعى فيه البنك المركزي لتهدئة المخاوف والتأكيد على صمود النمو والتزام التضخم بالمسار المستهدف، تركز الأسواق على حقيقة أن استمرار التوترات يعرض أسعار النفط والغاز لقفزات غير محسوبة، مما يزيد تكاليف الطاقة على الشركات المستهلكة ويقوض القوة الشرائية للأسر في أوروبا.
وعلقت صحيفة «إل سوسيدياري» الإيطالية بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في القيود المتبقية داخل السوق الأوروبية الموحدة، والتي تمنع الشركات من تحقيق الاستفادة الكاملة والتوسع لمواجهة الصدمات الخارجية، مشددة على أن الاستقرار المالي يتطلب تدابير أعمق من مجرد تثبيت أسعار الفائدة.
ومن جانبها، تناولت صحيفة «فايننشال تايمز» التباين بين موقف المرونة الصارم للبنك المركزي الأوروبي والمخاوف السائدة في الأسواق المالية، موضحة أن المستثمرين يخشون سيناريو تضخم التكاليف الناتج عن صدمات العرض المباشرة في وقت يمر فيه الاقتصاد الأوروبي بتباطؤ في معدلات الإنتاج والنمو.
وأبرزت صحيفة «ليكيب» الفرنسية تعقد المهمة أمام صناع السياسة النقدية، مؤكدة أن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة سيعيد فتح النقاش حول فرض خيارات صعبة، حيث يصبح رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم خطوة مغامرة قد تعمق الركود الاقتصادي.
في حين ركزت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية على تأثر أسواق السندات والأسهم الأوروبية، مشيرة إلى أن حذر الأسواق واستعدادها للسيناريو الأسوأ يعودان إلى احتمالات ارتفاع عوائد الديون واختناق هوامش أرباح القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة في حال طال أمد الاضطرابات الملاحية.

