أشارت مجلة «فورتشن» الأمريكية، في تقرير، إلى أن الخبير الاقتصادي البارز في جامعة جونز هوبكنز والملقب بـ«طبيب المال»، ستيف هانكي، يشارك في صياغة مقترح مشروع قانون تاريخي يُقدم للجمعية الوطنية الفنزويلية يهدف إلى إلغاء البوليفار بالكامل واعتماد الدولار الأمريكي عملة رسمية وحيدة للبلاد.
وأكد هانكي، الذي سبق له تقديم الاستشارات لعدة حكومات حول العالم لتجاوز أزمات التضخم، أن التخلي النهائي عن البوليفار وإغلاق البنك المركزي الفنزويلي سيكونان بمثابة «أكبر تحول نقد في العالم من العملات الوطنية إلى بديل دولي منذ إطلاق عملة اليورو عام 1999».
وبيّنت «فورتشن» أن الاقتصاد الفنزويلي يمر بمرحلة «دولرة فعلية» على مستوى التداولات اليومية، إلا أن إقرار التشريع رسمياً سيُنهي حقبة طويلة من الانخفاض الحاد في القوة الشرائية وتضخم الأسعار الذي خنق الاقتصاد لسنوات.
ويرى أصحاب المقترح أن رسمية الدولار ستضمن استقرار الأسعار، وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة إحياء القطاع النفطي والمساعدة في هيكلة الديون، رغماً عن اعتراضات من السياسيين المحليين الذين يعادون تقليص صلاحيات البنك المركزي والاستغناء عن السيادة النقدية.
فيما شددت شبكة «بلومبرغ» على أن خطة «الدولرة الشاملة» تُعد مجازفة اقتصادية في بلد يعاني من تعقيدات السياسة المالية، مؤكدة أن ربط الاقتصاد رسمياً بالدولار يعني التنازل التام عن أدوات السياسة النقدية والتأثر المباشر بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ركزت صحيفة «وول ستريت جورنال» على التحديات البنيوية التي تقف أمام الخطة، مشيرة إلى أن تحويل مرتبات القطاع العام والالتزامات الحكومية الكبيرة إلى العملة الخضراء سينهي حالة الفقر النقدي التي يعاني منها الموظفون، ولكنه سيتطلب تدفقات دولارية مستقرة لا تتوفر بسهولة دون إنعاش سريع لصادرات النفط.
رأت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن خطوة هانكي تحظى بدعم وتأييد واسع في الشارع الفنزويلي الذي فقد الثقة بالبوليفار كلياً، غير أن التطبيق الفعلي يواجه عقبات سياسية صلبة داخل البرلمان وخلافات حادة حول فكرة الاستغناء عن الاستقلالية النقدية.
أوضحت وكالة «رويترز» أن الانتقال الرسمي إلى الدولار سيقضي على ظاهرة التضخم المفرط التي أنهكت الاقتصاد، لكنه سيلغي في الوقت ذاته دور البنك المركزي كـ«ملجأ أخير للإقراض» للقطاع المصرفي الفنزويلي خلال الأزمات المالية.

