ما سلاح كندا في الحرب التجارية الأمريكية؟

كشف تقرير نشره موقع «بوليتيكو» الإخباري عن ميزة تفاوضية جوهرية تمتلكها كندا في أتون الحرب التجارية المشتعلة في أمريكا الشمالية، وتتمثل في التكاتف الشعبي والسياسي الواسع داخل البلاد لدعم موقف الحكومة في مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح التقرير، الذي أعده كل من دانيال ديروشير وزي-آن لوم وأوليفير وارد وأري هوكينز، أن هذا التلاحم الكندي الداخلي يتباين بشدة مع المشهد في الولايات المتحدة، التي تشهد انقسامات عميقة وتخبطاً بين مختلف القطاعات الاقتصادية والسياسية جراء تداعيات هذه السياسات الحماية.

وقد انعكس هذا الموقف المتماسك بوضوح في ردود أفعال وسائل الإعلام الكندية، التي واكبت الأزمة برصد دقيق واستنكار جماعي للضغوط الأمريكية. وفي هذا السياق، أكدت صحيفة «ذا جلوب آند ميل» أن الرسوم الجمركية الأمريكية لم تنجح إلا في توحيد الأحزاب والمقاطعات الكندية خلف رؤية واحدة ترفض الابتزاز الاقتصادي وتدعو إلى فرض ردود انتقامية متكافئة وحازمة لحماية الصناعات الوطنية.

ومن جانبها، أشارت صحيفة «تورونتو ستار» إلى أن التماسك الكندي يمثل القوة الحقيقية التي تراهن عليها أتاوا، موضحة أن المواطنين والمستثمرين على حد سواء يعربون عن استعدادهم لتحمل التكاليف القصيرة المدى في سبيل التصدي لقرارات واشنطن التي تهدد اتفاقت التجارة الحرّة.

وعلى المنوال نفسه، أبرزت شبكة «سي بي سي نيوز» أن الانقسام الداخلي الأمريكي بشأن جدوى الرسوم سيشكل نقطة ضعف أساسية للإدارة الأمريكية، في حين تقف المقاطعات الكندية جبهة واحدة لتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع الشراكات الاقتصادية بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية.

وفي قراءة لمستقبل العلاقات بين البلدين، لفتت صحيفة «نقالاً عن ناشيونال بوست» إلى أن التلاحم الوطني الكندي يبعث برسالة قوية لمسؤولي البيت الأبيض مفادها أن الاستراتيجيات القائمة على فرض الشروط بالقوة لن تسفر إلا عن إضرار بالمصالح الاقتصادية للمستهلك والمصنع الأمريكي قبل نظيره الكندي.