عماد الدين إبراهيم
كشفت تقارير سوق العمل الأمريكية الصادرة عن مجلة فورتشن عن حالة من التناقض المعقد تصاحب بيانات التوظيف ومعدلات البطالة في الولايات المتحدة؛ إذ يواصل الاحتياطي الفيدرالي الاعتماد على المعدلات الرسمية المنخفضة كدليل على وصول الاقتصاد إلى مرحلة التوظيف الكامل، في الوقت الذي يسجل فيه مؤشر العاطلين عن العمل فعلياً ارتفاعات متتالية بلغت مستوى 24.9%.
وأوضح التقرير الإخباري، أن القراءة الرسمية لمعدل البطالة الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية أظهرت تراجعاً خادعاً في الأشهر الأخيرة لعكس الارتفاعات التي شهدها العام الماضي، إلا أن المقاييس البديلة المستندة إلى مسوح أوسع لنشاط القوى العاملة ترسم صورة مغايرة تماماً لواقع السوق.
وتأتي هذه الأرقام المتضاربة لتسلّط الضوء على شريحة واسعة من المواطنين الذين خرجوا من حسابات الإحصاء الرسمي نتيجة توقفهم المؤقت عن البحث النشط عن عمل، أو أولئك الذين يعملون في وظائف جزئية ومؤقتة لا تلبي احتياجاتهم المعيشية، ما يعزز المخاوف من خشية تضليل المؤشرات الرسمية لمتخذي القرار وصناع السياسة النقدية.
وأحدثت هذه البيانات تبايناً كبيراً في التحليلات الاقتصادية التي رصدتها وسائل الإعلام الأمريكية عبر تغطياتها المستقلة حيث سلطت شبكة بلومبرغ الضوء على الارتفاع الحاد في مؤشر العاطلين فعلياً يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام مأزق ناعم؛ إذ قد يتسبب الإفراط في الاعتماد على التوظيف الكامل الرسمي في تأخير تخفيض أسعار الفائدة وتعميق الركود غير المعلن.
فيما كشفت تقارير صحيفة «وول ستريت جورنال عن تزايد الفجوة بين الإحصاء المباشر لوزارة العمل والمقاييس الموسعة يؤكد أن هناك سوقي عمل في أمريكا: سوقاً مستقرة للشركات الكبرى ولأصحاب المهارات العالية، وسوقاً هشة تعاني من تراجع الفرص وانخفاض ساعات العمل.
وتشير تقارير شبكة سي إن بي سي إلى أن هناك خبراء يرون أن تجاوز مؤشر البطالة الفعلية مستوى 24% ينذر بتراجع القدرة الشرائية للعائلات الأمريكية، ما يقوض الاعتقاد السائد بأن سوق العمل لا يزال قوياً ومحصناً ضد الصدمات.

