تستعد دار "سوتيبيز" للمزادات في نيويورك لإشعال سوق الفن العالمي هذا الخريف عبر عرض مجموعة "إل دورادو" الأسطورية التي ظلت محتفظة ببريقها السري داخل عائلة بلاكييه-أرييتا منذ سبعينيات القرن الماضي.
وتضم هذه المجموعة الفاخرة 12 تحفة فنية لا تُعر للمتاحف، على رأسها لوحة نادرة لفينسان فان جوخ تقدر بنحو 180 مليون دولار، وأخرى لبول سيزان بنحو 120 مليون دولار، في صفقة تاريخية يتوقع أن تحطم الأرقام القياسية وتدر أكثر من 450 مليون دولار في غضون أقل من ساعة واحدة.
عادة ما يكون ذلك كافياً لإثارة ضجة كبيرة لمزاد مسائي بارز في نوفمبر 2026- ولكن هناك المزيد ، حيث ستتابع دار المزادات ذلك أيضاً بلوحة نادرة لبول سيزان (لم تُشاهد هي الأخرى طوال العقود الخمسة الماضية)، والتي قدرت قيمتها "في حدود" 120 مليون دولار وتأمل أن تسجل رقماً قياسياً ثانياً لليلة، وتعد لوحة "أرليكان" لسيزان هي جزء من مجموعة مكونة من أربع لوحات لهارليكان، وهي الوحيدة التي لا تمتلكها جهة متحفية.
لقد احتفظت نفس العائلة بالتحفتين الفنيتين منذ سبعينيات القرن الماضي - وستُباعان جنباً إلى جنب مع عشرة أعمال فنية أخرى جمعتها العائلة بما في ذلك أعمال لمونيه ورينوار، والتي تروج لها دار سوتيبيز معاً على أنها "إل دورادو" المجموعات الفنية الخاصة.
إذا سار كل شيء وفقاً للخطط، ستجني دار المزادات 450 مليون دولار (أو أكثر) في أقل من ساعة .
قالت هيلينا نيومان، رئيسة قسم سوتيبيز في أوروبا، والتي أشارت أيضاً إلى مجموعة الأعمال الفنية على أنها "متحف أورسيه مصغر": "إنها واحدة من أعظم مجموعات فنون الانطباعية وما بعد الانطباعية المتبقية في أيدي القطاع الخاص".
وقالت: "لقد كانت تتمتع بهالة أسطورية وخرافية باعتبارها واحدة من الأعظم. ولكن الآن حدث الكشف، وسيتاح للناس الفرصة لمعرفة ما تحتويه".
قال فيليب هوك، المدير السابق في سوتيبيز، إن لغز المجموعة كان "أمراً ثابتاً" طوال مسيرته المهنية.
وأخبر هوك الصحفيين في عرض صحفي في لندن : "ما الذي كان بداخلها؟ ما مدى جودتها؟ الحقيقة أن لم يكن أحد يعلم حقاً".
وأوضح أن أحد الأسباب يعود إلى أن عائلة بلاكييه-أرييتا لم تُعر اللوحات للمتاحف أبداً، بينما يتمثل السبب الآخر في أنهم مقيمون في الأرجنتين.
وتابع قائلاً: "كان ذلك يبدو بعيداً جداً جداً" في التسعينيات والعقد الأول من الألفية.
تُعد مجموعة بلاكييه-أرييتا، المملوكة لرجال الأعمال الأرجنتيني الراحل كارلوس بيدرو بلاكييه وراعية الفنون نيللي أرييتا دي بلاكييه، أحدث عملية بيع لمجموعة ضخمة يعتمد عليها سوق الفن في المواسم القليلة الماضية لدعم مبيعاته.
وتأتي هذه الخطوة أعقاب مجموعات أخرى شملت مقتنيات قطب وسائل الإعلام إس آي نييهاوس، ومؤسس شركة مايكروسوفت بول جي ألين، والشخصية الاجتماعية وراعية الفنون بولين كاربيداس، ووريث شركة إستي لودر ليونارد إيه لودر.
تُباع القطع من قبل أبناء عائلة بلاكييه-أرييتا بعد وفاتي نيللي في عام 2020 وكارلوس في عام 2023.
كان بلاكييه رئيساً لمصنع سكر، وشغلت نيللي عضوية لجان دولية للمتاحف الكبرى، وأشرفت على توجيه مجموعتهما، وكانا من أكثر العائلات نفوذاً في الأرجنتين. ولكن خلال العقد الأخير من حياة بلاكييه، خضع للتحقيق في جرائم ضد الإنسانية، بدعوى احتجاز نشطاء خلال الدكتاتورية العسكرية الوحشية في الأرجنتين في الفترة من 1976 إلى 1983، ولم يخضع للمحاكمة قبل وفاته، وفقاً لما ذكرته صحيفة "لا ناسيون" في نعيه.
وقال متحدث باسم دار سوتيبيز إنه لم يُدان قط وظل طوال حياته مصراً على براءته.
وفي حين سيتم بيع المعروضات القادمة في نيويورك، تم الكشف عن عدد قليل من الأعمال الـــ 12 - بما في ذلك لوحة بيير أوغست رينوار "في القارب (فتاة شابة في القارب)" (1877) ولوحة كاميل بيسارو "ساحة تياتتر فرانسيز وجادة أوبرا، شمس بعد الظهر في الشتاء" (1898) - معاً لأول مرة في لندن صباح الأربعاء.
وهناك حيث حصلت عائلة بلاكييه على جزء كبير من مجموعتهم، مسافرين خلال أشهر الصيف للشراء مباشرة من معرض "ليفِفر" (Lefevre Gallery)، الذي كان لاعباً رئيسياً في الفن الانطباعي والحديث حتى إغلاقه مع مطلع القرن الحادي والعشرين.
إذا سجلت كلا القطعتين الرئيسيتين أرقاماً قياسية جديدة، فستكون المرة الثانية التي يتم فيها تحطيم الرقم القياسي لكلا الفنانين في نفس الليلة، كجزء من نفس المجموعة.
أدى بيع أعمال بول ألين التاريخي لدار كريستيز في عام 2022 إلى بيع لوحة المناظر الطبيعية لفان جوخ "بستان مع أشجار السرو" بقيمة 117 مليون دولار وبيع مشهد الجبل لسيزان "جبل سانت فيكتور" بقيمة 137.7 مليون دولار، وكلاهما رُسما في عام 1888.
لوحة فان جوخ هذه، التي تحمل عنوان "كستنائي بزهور وردية وبيضاء"، والتي لم تكن معروضة في لندن بل في طريقها إلى هونغ كونغ حيث ستُعرض قبل المزاد في وقت لاحق من هذا العام، رُسمت في الشهرين الأخيرين من حياة الفنان في قرية أوفر سور واز.
وكان فان جوخ قد خرج للتو من المصحة النفسية في سان ريميه دي بروفانس، حيث أُدخل طوعاً لمدة عام، وتشير دار سوتيبيز إلى "الحيوية" و"التفاؤل" اللذين طغيا على تلك الفترة.
قالت نيومان: "إنها لوحة ألوان مذهلة ونابضة بالحياة"، مشيرة إلى أنه لا يوجد سوى "عدد قليل جداً" من الأعمال المتبقية من نهاية حياة الفنان. وتعلق عدة أعمال في متحف أورسيه، بما في ذلك إحدى لوحاته البورتريه للطبيب الذي عالجه، الدكتور بول غاشيه.
لوحة سيزان المجاورة، "أرليكان"، وهي عمل نابض بالألوان المتباينة تصدر مركز العرض في صالة سوتيبيز بلندن، وهي جزء من مجموعة مكونة من أربع لوحات لهارليكان، وتُعد الوحيدة التي لا تملكها جهة متحفية، وفقاً لما ذكره البيان الصحفي. وقد مرت اللوحة عبر أيدي تجار فنون فرنسيين بارزين هم أمبرواز فولارد، وبول دوراند-رويل، وبول روزنبرغ، وعُرضت في معارض سيزان الهامة في متحف الفن الحديث في نيويورك، ومتحف تيت في لندن، ومعهد الفنون في شيكاغو قبل بيعها في النهاية لعائلة بلاكييه في عام 1975.
والآن، تُسوق مجموعتهم باعتبارها واحدة من آخر الحزم العظيمة للفن الانطباعي وما بعد الانطباعي - وهي فترة فنية أصبحت بمثابة شبكة أمان خلال الاضطرابات الاقتصادية.
ويظل من غير الواضح كيف سيكون حال سوق الفن في مستوياته العليا مع تناقص هذه المجموعات. وأقرت نيومان بأن هذا يمثل تحولاً جيلياً، حيث تطرح في السوق الآن المجموعات التي تشكلت في الفترة من ستينيات إلى ثمانينيات القرن الماضي مع تقدم مالكيها في السن ووفاتهم.
بالنسبة لعدد قليل جداً من جامعي التحف في العالم الذين يمكنهم تحمل تكاليف امتلاك مجموعة تستحق أن تكون في متاحف، تقول نيومان إن هذه فرصة نادرة. وأضافت: "إنها لحظة لأولئك الجامعين، سواء المخضرمين منهم أو الجدد، ليتنافسوا، وسيكون ذلك مثيراً للغاية لكي نراه جميعاً".




