كشفت شركة «أنثروبيك»، المطورة لروبوت الدردشة «كلود»، عن قفزة كبيرة في إيراداتها، إذ بلغت 17 مليار دولار خلال الربع الأخير، في وقت لا تزال فيه الشركة تسجل خسائر مالية ضخمة، وفقاً لوثيقة محدثة قدمتها ضمن إجراءات طرح أسهمها للاكتتاب العام، في خطوة تمهد لإدراج مرتقب في سوق الأسهم الأمريكية.
وأظهرت الوثيقة أن إيرادات الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، ارتفعت بمقدار 13 ضعفاً لتصل إلى 33.2 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، في مؤشر على النمو المتسارع للطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها. لكن هذا التوسع رافقته خسارة صافية بلغت 104 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.
وعلى أساس ربع سنوي، سجلت «أنثروبيك» خسارة صافية قدرها 23.3 مليار دولار، مقابل إيرادات بلغت 17 مليار دولار، ما يبرز الفجوة الكبيرة بين نمو النشاط التجاري والتكاليف المرتبطة بتطوير النماذج وتشغيلها وتوسيع البنية التحتية اللازمة لها.
وأفصحت الشركة كذلك عن التزامات إنفاق ضخمة على الحوسبة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تشمل مراكز البيانات، بقيمة إجمالية تبلغ 895.4 مليار دولار، من بينها 70 مليار دولار تعتزم إنفاقها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمارات الرأسمالية التي يتطلبها التوسع في تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في ظل احتدام الطلب على القدرات الحاسوبية ومراكز البيانات.
وجاء الكشف عن البيانات بعد نحو أسبوع من تقديم الشركة وثيقة الاكتتاب الأولية، استعداداً لطرح عام يُتوقع أن يكون من بين أبرز عمليات الإدراج المرتقبة في قطاع التكنولوجيا. ومع ذلك، لم تحدد الوثيقة المحدثة حجم الأموال التي تستهدف الشركة جمعها، أو السعر المتوقع لأسهمها عند الإدراج.
وكانت «أنثروبيك» قد أشارت إلى اعتزامها إدراج أسهمها في سوق «ناسداك جلوبال سيليكت ماركت» تحت الرمز «ANT». ويضع الطرح المرتقب الأداء المالي للشركة تحت أنظار المستثمرين، خصوصاً في ظل النمو السريع للإيرادات من جهة، واستمرار الخسائر والالتزامات الاستثمارية الضخمة من جهة أخرى.
وتعكس النتائج معادلة اقتصادية تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى؛ إذ يتوسع الطلب على منتجاتها بوتيرة سريعة، لكن تحويل هذا النمو إلى أرباح مستدامة يظل مرتبطاً بقدرتها على إدارة تكاليف الحوسبة والبنية التحتية والاستثمارات اللازمة لمواصلة تطوير تقنياتها.
«أنثروبيك» تسجل إيرادات فصلية بـ17 مليار دولار رغم خسائرها

