الإمارات ترسم ملامح منظومة الطاقة الجديدة

شريف العلماء متحدثاً خلال الجلسة الحوارية في اليوم الختامي من المعرض
شريف العلماء متحدثاً خلال الجلسة الحوارية في اليوم الختامي من المعرض

شارك المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، في جلسة حوارية في اليوم الختامي من معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026، حيث ألقى كلمة رئيسية أكد خلالها أن الإمارات تبني منظومة طاقة أكثر نظافة وذكاءً ومرونة.

واستعرض العلماء التقدم الذي حققته الدولة نحو مستهدفاتها للطاقة النظيفة لعام 2030.

وأكد العلماء، خلال جلسة بعنوان «مستهدفات الإمارات 2030: تسريع مزيج الطاقة النظيفة»، أن الإمارات تتبنى نهجاً متوازناً وعملياً يجمع بين العمل المناخي وأمن الطاقة وكفاءة الاستخدام وموثوقية الإمدادات، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وقال: السؤال المطروح أمامنا لا يقتصر على كيفية إنتاج المزيد من الطاقة، بل يتمثل في كيفية بناء منظومة طاقة أنظف وأكثر ذكاءً وكفاءة ومرونة، وقادرة على دعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، فالطاقة تمثل ممكناً أساسياً للصناعة والتكنولوجيا والتنقل والازدهار، إلى جانب دورها المتزايد في تعزيز التنافسية الوطنية، مشيراً إلى أن نمو الطلب والتطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تفرض تطوير منظومات قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات والتوسع في استخدام الكهرباء والنمو الصناعي وحلول التنقل المستقبلية.

وأضاف أن الإمارات تواصل توسيع محفظتها من الطاقة النظيفة، مدعومة باستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية، ومحطة براكة للطاقة النووية، وحلول تخزين الطاقة، وتطوير شبكات الكهرباء والتقنيات الناشئة.

الطاقة المستقبلية

وأكد العلماء أن كفاءة الطاقة تمثل محوراً رئيسياً في بناء منظومة الطاقة المستقبلية، لما لها من دور في خفض التكاليف وتعزيز أمن الطاقة وتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء ورفع الإنتاجية الصناعية، إلى جانب المساهمة في تلبية الطلب المتزايد دون الحاجة إلى استثمارات غير ضرورية في قدرات إنتاجية إضافية.

واستعرض دور التحالف العالمي لكفاءة الطاقة، الذي أطلقته دولة الإمارات بهدف نقل أجندة كفاءة الطاقة العالمية من الالتزامات إلى التنفيذ العملي، وربط الفرص والمشاريع بالخبرات والتكنولوجيا والتمويل، لتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والقياس والتوسع.

التحالف يجمع الحكومات ومزودي التكنولوجيا والقطاع الصناعي والمؤسسات المالية، بما يعزز التعاون ويسرع تنفيذ الحلول العملية في مجال كفاءة الطاقة.

التكنولوجيا والتمويل

وأشار العلماء إلى أن التقنيات والحلول ومصادر التمويل اللازمة لتحسين كفاءة الطاقة متاحة بالفعل، إلا أن التحدي يكمن في الربط بينها وتحويل الفرص إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ.

وقال: «التكنولوجيا موجودة، ورأس المال موجود، والطلب موجود، وما ينقص في كثير من الأحيان هو الجسر الذي يربط بينها».

ودعا العلماء إلى تعزيز التعاون بين مختلف أطراف منظومة الطاقة، من خلال دور الحكومات في وضع السياسات والأطر التنظيمية الممكنة، والقطاع الخاص في توفير التكنولوجيا والابتكار، والمؤسسات المالية في حشد رؤوس الأموال اللازمة لتوسيع نطاق الحلول.

مارك رينغ
مارك رينغ

تنفيذ المشاريع

من جهة ثانية أكد مارك رينغ مدير معرض الشرق الأوسط للطاقة، أن الدورة الخمسين للمعرض جمعت في دبي خبراء وصناع قرار يمثلون «نادي الطاقة» ويقودون مشاريع تتجاوز قيمتها 98 مليار دولار.

وقال رينغ في تصريحات خاصة لـ«البيان»: نشهد تطور شراكات ومباحثات تجارية مباشرة على أرض المعرض، وفي هذه المرحلة لا نرى من المناسب تحديد قيمة إجمالية واحدة للأعمال التي تم إبرامها خلال الحدث، خصوصاً أن مناقشات عدة ستستمر إلى ما بعد أيام المعرض الثلاثة.

وتابع: أهم نتيجة نلمسها حتى الآن هي التحول الواضح من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ؛ إذ يجمع معرض الشرق الأوسط للطاقة الحكومات وشركات المرافق ومنتجي الطاقة المستقلين والمستثمرين ومزودي الحلول، للتركيز على قضايا عملية تتعلق بكيفية تمويل الجيل القادم من البنية التحتية للطاقة وبنائه وتشغيله فعلياً.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك اليوم «التحالف العالمي لكفاءة الطاقة»، حيث وقّعت كل من سيمنس، وهانيويل، وشنايدر إلكتريك، وبنك أبوظبي الأول، وهيتاشي إنرجي، وسيمنس إنرجي، وNet0 مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، وذلك عقب جلسة نقاش مستديرة شارك فيها عدد من الرؤساء التنفيذيين من مختلف أنحاء قطاع الطاقة العالمي.

وجهة عالمية

وأضاف مدير معرض الشرق الأوسط للطاقة أن ما يكتسب أهمية خاصة هو حجم الاهتمام الفعلي بالشراء والمشروعات الذي نشهده، إذ يضم «نادي الطاقة» وحده مشروعات قائمة تتجاوز قيمتها 98 مليار دولار.

ولا تستخدم الشركات معرض الشرق الأوسط للطاقة لمجرد استكشاف السوق، بل لتحديد المورّدين، ودفع المشروعات إلى مراحل متقدمة، وبناء الشراكات.

وهذا ما يعزز مكانة المعرض بوصفه وجهة عالمية رئيسة لقطاع الطاقة لعقد الأعمال والصفقات.

ارتباط وثيق

وحول الدورة الخمسين للمعرض، يرى رينغ أن ما يميزها هو مدى ارتباطها الوثيق بالمتطلبات التي تعيد اليوم تشكيل سوق الطاقة العالمي؛ حيث نشهد اهتماماً قوياً بشكل خاص بالطاقة المتجددة والنظيفة، وتخزين الطاقة، ونقل الكهرباء وتوزيعها، والبطاريات، وحلول إدارة الطاقة الأكثر ذكاءً.

وبشكل متزايد، لم تعد هذه التقنيات تُدرس بمعزل عن بعضها، بل باعتبارها أجزاء مترابطة من منظومة واحدة.

ويضيف: ويمثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات جزءاً مهماً من هذا التحول؛ فالارتفاع السريع في الطلب على الكهرباء - سواء نتيجة النمو في الطلب الرقمي أو الزيادة السكانية أو توسع قطاعات الصناعة والنقل - يفرض تركيزاً أكبر على قدرات الشبكات ومرونتها، وحلول التخزين والطاقة الحيوية، في الوقت الذي تواصل فيه دول المنطقة تسريع وتيرة تطوير قدراتها في مجال توليد الطاقة المتجددة، وهذا يخلق فرصاً استثمارية عبر منظومة الكهرباء بأكملها، وليس في تقنية واحدة فقط.

وقال رينغ: تعكس أروقة المعرض هذا التنوع حيث نشهد تقنيات جديدة لنقل الكهرباء بالجهد العالي، والعدادات الذكية، وحلول الطاقة الشمسية والبطاريات، وتقنيات السلامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب بنية تحتية تتسم بمستويات متزايدة من الذكاء.

ويتزامن ذلك مع برنامج متميز من المبادرات والمحتوى بمناسبة الدورة الخمسين، ومنها إطلاق مبادرة Powered By Her التي تسلط الضوء على القيادات النسائية في قطاع الطاقة، إلى جانب استضافة Dubai Global Leaders Series للمرة الأولى، بالشراكة مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.