في سن الخامسة والعشرين، دخل رجل الأعمال البريطاني جيمس داكومب نادي المليارديرات، في مسيرة بدأت بقرار غير تقليدي اتخذه وهو في السابعة عشرة عندما ترك المدرسة ليتفرغ لتأسيس شركته الأولى. ووفقاً لمجلة «فوربس»، أصبح داكومب أصغر ملياردير عصامي في أوروبا بعد ارتفاع قيمة شركته الناشئة Olix المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي إلى نحو 3.3 مليار دولار.
وجمعت Olix نحو 312 مليون دولار في أحدث جولة تمويل، ما رفع تقييمها إلى نحو ثلاثة أضعاف مستواه قبل ستة أشهر. ومع امتلاك داكومب نحو 30% من الشركة، إلى جانب حصته في CoMind، قُدّرت ثروته بأكثر من مليار دولار.
واتخذ داكومب، المولود في شمال يوركشاير، قراراً مبكراً بالابتعاد عن الطريق التقليدي، إذ ترك المدرسة في سن السابعة عشرة ليتفرغ لشركة CoMind المتخصصة في تكنولوجيا الدماغ، والتي أسسها وهو لا يزال في سن المراهقة.
لكن رهاناً جديداً على قطاع التكنولوجيا غيّر حجم ثروته بصورة جذرية. فبحسب مجلة Fortune، جمعت شركة Olix المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي 312 مليون دولار في أغسطس 2026، لتصل قيمتها إلى نحو 3.3 مليارات دولار.
ومع امتلاك داكومب حصة تقدر بنحو 30% من الشركة، أصبحت القيمة النظرية لحصته تقترب من مليار دولار، ما دفعه إلى مصاف المليارديرات، وجعله، وفق هذه التقديرات، أصغر ملياردير عصامي في أوروبا والمملكة المتحدة.
لكن صعود ثروته ليس سوى جانب واحد من القصة؛ فمسيرته تكشف أيضاً مدى السرعة التي يمكن أن ينتقل بها مؤسس شاب من بدايات غير تقليدية إلى قلب اقتصاد التكنولوجيا الأوروبي.
قرار ترك المدرسة في سن 17
نشأ داكومب في شمال يوركشاير، والتحق بكلية آشفيل في هاروغيت. وبدأ اهتمامه بالبرمجة في سن مبكرة، إذ عمل على تطوير مواقع إلكترونية وتطبيقات منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره.
ومع بلوغه منتصف سنوات المراهقة، بدأ المسار التعليمي التقليدي يفقد جاذبيته بالنسبة إليه. فقد درس الفيزياء والرياضيات والاقتصاد وإدارة الأعمال ضمن دراسته الثانوية، لكن اهتمامه انصب بصورة متزايدة على شركته الناشئة CoMind، التي أسسها عام 2017.
وفي السابعة عشرة، اتخذ قراراً حاسماً بترك المدرسة والتفرغ بالكامل لمشروعه.
وبذلك تخلى داكومب عن أحد المسارات المعتادة لشاب في مثل عمره؛ فلم يحصل على شهادة جامعية، ولم يبدأ وظيفة بعد التخرج، ولم يقضِ سنوات في العمل داخل شركة تقنية راسخة، بل اختار محاولة بناء شركته الخاصة وهو لا يزال مراهقاً.
من مراقبة الدماغ إلى رقائق الذكاء الاصطناعي
مثّلت CoMind أولى المحطات الرئيسية في مسيرة داكومب، وهي شركة تركز على تكنولوجيا مراقبة الدماغ، في مجال يختلف تماماً عن قطاع أشباه الموصلات الذي سيصنع منه لاحقاً مليارديراً. وأسس داكومب الشركة عام 2017، ولا يزال يقودها، ويمتلك نحو 12% من أسهمها، وفق الأرقام المنشورة في أغسطس 2026.
وفي أغسطس 2025، جمعت CoMind نحو 102.5 مليون دولار، وفق ما أوردته مجلة Fortune. ورغم أن هذا الاستثمار لم يجعل داكومب مليارديراً، فإنه أضاف قيمة كبيرة إلى محفظته، التي ستضم لاحقاً حصته الأكبر في شركة Olix.
وتعكس الشركتان اتساع اهتمامات داكومب في مجال التكنولوجيا؛ إذ تعمل CoMind في مجال يجمع بين علم الأعصاب والتقنيات الحديثة، بينما تركز Olix على تطوير رقائق وأجهزة مخصصة لتلبية احتياجات قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، أحد أسرع قطاعات التكنولوجيا نمواً. وجاء انتقاله من مجال إلى آخر خلال سنوات قليلة، بينما كان لا يزال في العشرينات من عمره، في مسار مهني بعيد عن النمط التقليدي لرواد الأعمال.
زمالة ثيل تدعم المسار غير التقليدي
بعد سنوات قليلة من ترك المدرسة، انضم داكومب إلى زمالة ثيل، البرنامج المرتبط برجل الأعمال والمستثمر بيتر ثيل.
وتستهدف الزمالة الشباب الذين يرغبون في العمل على شركات أو مشاريع طموحة بدلاً من اتباع المسار الجامعي التقليدي، مع توفير التمويل والدعم لهم خلال تطوير أفكارهم.
وبالنسبة إلى داكومب، مثلت الزمالة دعماً مؤسسياً مبكراً لمسار كان قد خرج بالفعل عن المألوف.
كما ارتبط البرنامج بعدد من مؤسسي شركات التكنولوجيا الذين تمكنوا لاحقاً من بناء شركات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
وأدى انضمام داكومب إلى الزمالة إلى وضعه ضمن مجموعة من رواد الأعمال الشباب الذين بدأت مسيرتهم خارج المسار التقليدي المتمثل في الدراسة الجامعية ثم الحصول على وظيفة.
لكن في تلك المرحلة، لم يعد داكومب مجرد مراهق يمتلك فكرة واعدة؛ فقد تحولت CoMind إلى شركة تقنية ممولة، ومنحته التجربة التي ستصبح مفيدة عندما بدأ شركته التالية.
كيف أوصلت Olix داكومب إلى نادي المليارديرات؟
كانت شركة Olix نقطة التحول الحاسمة في مسيرة داكومب المالية، بعدما أسسها في لندن لتطوير رقائق متخصصة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
وفي أغسطس 2026، جمعت الشركة 312 مليون دولار في جولة تمويل رفعت قيمتها إلى نحو 3.3 مليارات دولار، مقارنة بتقييمها السابق في فبراير. ومع امتلاك داكومب نحو 30% من أسهمها، أصبحت قيمة حصته النظرية قرابة 990 مليون دولار، أي ما يقارب مليار دولار، قبل احتساب الضرائب والتزامات وأسهم الشركات الخاصة.
ومع إضافة قيمة حصته في CoMind، تجاوزت ثروته الإجمالية حاجز المليار دولار، ليصعد إلى نادي المليارديرات في سن الخامسة والعشرين.
أين يقف بين أصغر المليارديرات العصاميين؟
وصول داكومب إلى عتبة المليار دولار يضعه ضمن مجموعة شديدة الندرة من أصحاب المليارات العصاميين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً. وشهدت هذه المجموعة تغيرات متسارعة مع تدفق الاستثمارات الضخمة إلى شركات التكنولوجيا الخاصة.
فالمؤسس لا يحتاج بالضرورة إلى بيع شركته أو طرحها للاكتتاب العام حتى ترتفع ثروته الشخصية بصورة هائلة؛ إذ يمكن أن يحدث ذلك بمجرد أن يمنح المستثمرون الشركة تقييماً أعلى بكثير خلال جولة تمويل جديدة. وقد أدى هذا الأمر مراراً إلى تغيير قائمة أصغر المليارديرات العصاميين في العالم.
أصبح مارك زوكربيرغ مليارديراً في سن الثالثة والعشرين، بعد الارتفاع الكبير في قيمة فيسبوك، بينما حقق إيفان شبيغل، المؤسس المشارك لشركة سناب شات، هذا الإنجاز في سن الرابعة والعشرين.
وفي السنوات الأخيرة، أدى النمو الهائل في قطاع الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الأخرى إلى ظهور جيل جديد من المليارديرات الأصغر سناً. ومن بينهم ألكسندر وانغ، المؤسس المشارك لشركة Scale AI، الذي وصل إلى نادي المليارديرات في العشرينات من عمره بعد ارتفاع قيمة شركته.
كما انضم إلى هذه المجموعة مؤسسون شباب آخرون، من بينهم لوسي غو ومؤسسو شركة Mercor. لكن داكومب يتمتع بصفة أكثر تحديداً؛ ففي سن الخامسة والعشرين أصبح أصغر ملياردير عصامي في أوروبا وأصغر ملياردير في المملكة المتحدة.
