في قفزة مالية لافتة، يستعد رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ للحصول على زيادة ضخمة تقارب مليون دولار أمريكي، لترتفع حزمة راتبه السنوية إلى نحو 2.8 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 7 أضعاف راتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتأتي الزيادة ضمن أول تعديل كبير لرواتب الوزراء في سنغافورة منذ 15 عاماً، وفق تقرير لشبكة «CNN»، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى الحفاظ على قدرة القطاع العام على استقطاب أصحاب الكفاءات العالية، في ظل اتساع الفجوة بين أجور كبار المسؤولين السياسيين وما يمكن أن يحصل عليه التنفيذيون في القطاع الخاص.
قفزة بـ64%
بموجب النظام الجديد، سترتفع الحزمة السنوية لرئيس الوزراء من نحو 2.2 مليون دولار سنغافوري، أي حوالي 1.7 مليون دولار أمريكي، إلى نحو 3.6 ملايين دولار سنغافوري، بما يعادل قرابة 2.8 مليون دولار أمريكي.
وتبلغ قيمة الزيادة نحو 1.4 مليون دولار سنغافوري، أو ما يقارب مليون دولار أمريكي، لترتفع الحزمة الإجمالية بنحو 64%. أما الوزراء الآخرون، فمن المقرر أن يحصلوا على زيادات تصل إلى 9%.
7 أضعاف راتب ترامب
مع تطبيق الزيادة الجديدة، سيحصل رئيس الوزراء السنغافوري على نحو 2.8 مليون دولار أمريكي سنوياً، أي ما يقارب 7 أضعاف الراتب السنوي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، البالغ 400 ألف دولار قبل الضرائب.
وكانت حزمة راتب رئيس الوزراء السنغافوري قبل الزيادة تعادل نحو أربعة أضعاف راتب الرئيس الأمريكي، ما يوضح حجم القفزة التي أحدثها التعديل الجديد.
وبهذه الحزمة، سيظل رئيس الوزراء السنغافوري في صدارة قائمة أعلى السياسيين أجراً في العالم، متقدماً بفارق كبير على عدد من كبار المسؤولين في دول أخرى. فعلى سبيل المثال، يبلغ راتب الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي نحو 719 ألف دولار سنوياً.
لماذا ترفع سنغافورة رواتب مسؤوليها؟
تعتمد سنغافورة منذ سنوات سياسة تقوم على دفع رواتب مرتفعة لكبار المسؤولين، وتبرر الحكومة ذلك بالحاجة إلى جذب أفضل الكفاءات إلى العمل السياسي والحكومي، والحفاظ على قدرة الدولة على منافسة القطاع الخاص في استقطاب أصحاب الخبرات والقدرات القيادية.
ويعتمد نظام تحديد رواتب المسؤولين السياسيين على مقارنة أجور القيادة السياسية بمستويات الدخل في أعلى شرائح المجتمع.
وتستند المراجعة الحالية إلى توصيات لجنة مستقلة تأخذ في الاعتبار مستويات دخل أعلى 1000 شخص في سنغافورة، إلى جانب مجموعة من المعايير الأخرى المستخدمة لتحديد رواتب المسؤولين.
رئيس الوزراء يتعهد بالتبرع بالزيادة
وفي محاولة لتهدئة الجدل حول الزيادة، تعهد لورانس وونغ بالتبرع بقيمة الزيادة التي سيحصل عليها إلى الأعمال الخيرية لمدة خمس سنوات.
ودافع رئيس الوزراء عن ضرورة استمرار النقاش حول رواتب المسؤولين، مشيراً إلى أن القضية لا تتعلق بالمال فقط، وإنما بقدرة سنغافورة على الحفاظ على مستوى القيادة السياسية الذي تحتاج إليه البلاد خلال السنوات المقبلة.
قرار يعيد الجدل إلى الواجهة
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تصبح فيها رواتب الوزراء في سنغافورة موضع نقاش سياسي وشعبي.
ففي عام 2011، وبعد تصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة، جرى خفض رواتب الوزراء، في أعقاب تراجع حصة حزب العمل الشعبي الحاكم من أصوات الناخبين إلى أدنى مستوى لها في انتخابات عامة آنذاك.
وتصر الحكومة السنغافورية منذ سنوات على أن سياسة الرواتب المرتفعة تساعدها في جذب أصحاب الكفاءات إلى المناصب الحكومية، كما تقلل الحوافز المرتبطة بالفساد، رغم أن منتقدين يرون أن ارتفاع الأجور لا يمثل ضمانة مطلقة للنزاهة.
وفي مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، احتلت سنغافورة المرتبة الثالثة عالمياً، مقابل المرتبة 29 للولايات المتحدة.

