باتت اختبارات الشخصية جزءًا لا يتجزأ من عمليات التوظيف، حيث تلجأ شركات كبرى مثل أمازون وميتا ومايكروسوفت إلى استخدامها للتركيز على جذب المواهب عالية الأداء.
يكشف خبراء في هذا المجال عن السمات الرئيسية التي يبحث عنها مديرو التوظيف، والتي قد تكون حاسمة في تحديد فرص المرشحين للحصول على الوظيفة.
يواجه الباحثون عن عمل تحديات متزايدة في سعيهم للحصول على وظيفة، بدءًا من السيرة الذانية، وصولًا إلى التغلب على الوظائف "الوهمية"، والآن، أصبحت اختبارات الشخصية عقبة إضافية يتعين عليهم تجاوزها.
يصف بعض المرشحين شعورهم بعدم الارتياح أثناء خضوعهم لتقييمات شخصية عبر الإنترنت خلال جولات المقابلات، وتتراوح هذه الاختبارات بين استبيانات مدعومة بأبحاث علمية وبين تقييمات أقل دقة من الناحية النفسية، وقد يكون اجتياز هذه الاختبارات، أو تحقيق السمات التي يبحث عنها مديرو التوظيف، أمرًا غامضًا ويترك بعض المرشحين في حيرة من أمرهم.
يقول نيجك مالك، الذي خضع لعدة اختبارات شخصية أثناء تقديمه لوظائف هندسية مرموقة: "تلقيت أسئلة غريبة جدًا. أفهم الرغبة في معرفة المزيد عن المتقدمين، لكنني لا أعتقد أن تحليل إجاباتهم عبر روبوت أمر فعال بالضرورة".
ورغم الشكوك التي يبديها المرشحون تجاه هذه التقييمات، يرى رين شيرمان، كبير مسؤولي العلوم في شركة Hogan Assessments المتخصصة في اختبارات الأداء، أن هذه الاختبارات يمكن أن توفر صورة أشمل عن المتقدم.
ويوضح أن السيرة الذاتية تعكس المهارات الفنية، بينما تكشف المقابلات عن قدرة الشخص على الرد السريع على الأسئلة. لكن السمات الأكثر تجريدًا، مثل القدرة على التعلم السريع أو العمل الجماعي، يمكن اكتشافها عبر اختبارات الشخصية.
ويضيف شيرمان: "هل سيكون التعامل معهم سهلًا؟ هل سيعملون بجد؟ هل سيتمكنون من اكتساب مهارات جديدة بسرعة؟ هذه هي الأشياء التي يمكنك اكتشافها من خلال اختبارات الشخصية."
لماذا أصبحت اختبارات الشخصية شائعة؟
ليست اختبارات الشخصية مجرد أداة حديثة يفرضها مديرو التوظيف، فقد كانت هذه التقييمات شائعة في الشركات الأمريكية منذ عقود، حيث بدأت شركة Hogan Assessments في اتباعها منذ أواخر الثمانينات. لكنها اكتسبت زخمًا أكبر بعد قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وتأسيس لجنة تكافؤ فرص العمل، حيث حلّت محل اختبارات الذكاء المعرفي التي كانت تميز بين المجموعات على أساس عرقي.
وتعود هذه الاختبارات إلى الواجهة اليوم مع تركيز الشركات على جودة الموظفين بدلًا من كميتهم. فشركات مثل Meta وMicrosoft قامت بتقليص عدد موظفيها بناءً على الأداء، بينما تعمل Ford على تعزيز ثقافة الأداء العالي.
ويوضح شيرمان أن هذه الاختبارات تساعد في تحسين الإنتاجية من خلال توفير معلومات إضافية عن القوى العاملة.
الصفات التي يبحث عنها مديرو التوظيف
تساعد اختبارات الشخصية مديري التوظيف في تحديد السمات الرئيسية التي يتمتع بها المرشحون. ومن بين هذه السمات، يبرز الضمير الحي، والانضباط، والموثوقية، والتي تعتبر أساسية في معظم الوظائف.
ويشير شيرمان إلى أن انخفاض مستوى هذه السمات قد يؤثر سلبًا على فرص المرشح.
كما تختلف السمات المطلوبة حسب طبيعة الوظيفة. فممثلو خدمة العملاء يحتاجون إلى مهارات تواصل قوية وعقل منفتح، بينما قد يحتاج المبرمجون إلى التركيز على الاهتمام بالتفاصيل وحل المشكلات.
ويؤكد شيرمان أن محاولة التلاعب بنتائج الاختبارات قد تؤدي إلى خيبة أمل في الوظيفة، وينصح المرشحين بالإجابة بصدق لتقديم أفضل نسخة من أنفسهم. ويختتم قائلًا: "إذا لم تكن مناسبًا للوظيفة، فحتى لو تمكنت من التلاعب بالاختبار، فمن المحتمل ألا تستمتع بالعمل".