بحجم الهاتف وأرخص 50%.. حل ذكي يمنح أملاً لمرضى السرطان

نجح فريق بحثي في تطوير جهاز قابل للارتداء بحجم الهاتف الذكي، يُتوقع أن يُحدث تحولا في علاج الوذمة اللمفية (تورّم ما بعد السرطان)، من خلال تقديم نظام متنقل يقلل التكلفة ويعزز راحة المرضى مقارنة بالأجهزة التقليدية الضخمة.

ويعتمد الجهاز الجديد، الذي طوّره باحثون في جامعة واترلو، على كمّ ضاغط ذكي يمكن ارتداؤه، مصمم لتوفير ضغط مخصص وموجّه يساعد على تحسين تدفق السوائل والحد من تراكمها في الجسم، وهي مشكلة شائعة لدى مرضى السرطان، خصوصا بعد إزالة العقد اللمفاوية أو تعرضها للتلف نتيجة العلاج الإشعاعي، وفقا لـ interestingengineering.

وتتسبب هذه الحالة في صعوبة تصريف السوائل، ما يؤدي إلى التورم والألم وتقييد الحركة، وهو ما يؤثر سلبا على جودة حياة المرضى حتى بعد انتهاء العلاج.

في المقابل، تعتمد الأنظمة التقليدية على أجهزة ضخمة تحتوي على صناديق تحكم متعددة وصمامات، وتتطلب بقاء المريض في وضعية ثابتة أثناء الجلسات، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها التي قد تصل إلى نحو 3000 دولار.

أما الجهاز الجديد، فيدمج بين مضخة وصمامات وشريحة ميكروفلويدية داخل وحدة صغيرة قابلة للارتداء، بحجم ووزن يقاربان الهاتف الذكي، ما يسمح بالتحكم الدقيق في تدفق الهواء والضغط داخل الكمّ.

ويعمل الكمّ عبر حجرات قابلة للنفخ مدمجة، تتمدد وتنكمش بلطف لتوفير ضغط علاجي موجه، مع إمكانية استخدام الجهاز أثناء الحركة، وليس فقط أثناء الجلوس.

كما يعتمد الجهاز على بطارية قابلة لإعادة الشحن، تتيح تشغيله لمدة تصل إلى ثماني ساعات بشحنة واحدة، ما يمنح المرضى حرية أكبر في الحركة ومواصلة أنشطتهم اليومية أثناء تلقي العلاج.

ويستند الابتكار إلى تقنيات الميكروفلويدكس، التي تتيح التحكم في السوائل عبر قنوات دقيقة للغاية، ما ساهم في تصغير حجم الجهاز دون التأثير على كفاءته العلاجية.

وقالت الباحثة الرئيسية كارولين رين إن الهدف من الابتكار هو تطوير حلول عملية تُطبق في حياة المرضى الفعلية، مؤكدة أن "الانطلاق من المشكلة هو ما يقود إلى حلول قابلة للتطبيق".

ويعمل الفريق البحثي على خفض تكلفة الإنتاج من خلال تبسيط التصميم والتعاون مع شركاء صناعيين، بهدف توفير الجهاز بنصف تكلفة الأجهزة الحالية تقريبا، بما يعزز إمكانية الوصول إلى العلاج.

وقد دخل الجهاز مرحلة الاختبارات السريرية الأولية في مدينة أوتاوا، حيث يتم جمع ملاحظات المرضى لتحسين عوامل مثل الراحة، وسهولة الاستخدام، والتصميم العام.

كما حصل المشروع على دعم وتمويل من جهات بحثية، من بينها مركز ابتكار الشيخوخة وصحة الدماغ، في حين يمتلك الفريق براءات اختراع تمهد لتسويق التقنية والحصول على الموافقات التنظيمية.

إلى جانب هذا الابتكار، يعمل الباحثون على تطوير تقنيات إضافية، مثل يد روبوتية متقدمة لعلاج التورّم في المناطق الأكثر تعقيدا، ضمن توجه أوسع نحو استخدام الروبوتات اللينة في المجال الطبي.

ويأمل الفريق أن يتحول هذا الابتكار إلى منتج طبي متاح قريبا، يسهم في تحسين جودة حياة المرضى، وزيادة حركتهم، وتسهيل حصولهم على العلاج، خاصة في مراحل التعافي طويلة الأمد من السرطان.