أظهرت تجربة سريرية حديثة نتائج واعدة لحبة دوائية جديدة تستهدف علاج تساقط الشعر الوراثي لدى الرجال، بعدما ساعدت على زيادة كثافة الشعر لدى المشاركين مقارنةً بمن تلقوا علاجًا وهميًا، ما يمهد الطريق أمام الشركة المطورة للسعي إلى الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
ويحمل الدواء اسم VDPHL01، وتعمل على تطويره شركة «فيراديرميكس» للأدوية، التي أعلنت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، وهي مرحلة متقدمة من اختبار الأدوية قبل التقدم بطلب الموافقة على طرحها في الأسواق.
نتائج التجربة السريرية
شملت التجربة 536 رجلا يعانون من تساقط الشعر الوراثي بدرجة خفيفة إلى متوسطة، ووزّعهم الباحثون عشوائيا على ثلاث مجموعات: تناولت الأولى جرعة مقدارها 8.5 ملليغرام من الدواء مرة يوميا، والثانية الجرعة نفسها مرتين يوميا، بينما تلقت المجموعة الثالثة علاجا وهميا.
واستمرت التجربة ستة أشهر، وأظهرت النتائج أن الرجال الذين تناولوا الدواء مرة يوميا اكتسبوا نحو 28.6 شعرة إضافية لكل سنتيمتر مربع من فروة الرأس، في حين سجلت المجموعة التي تناولته مرتين يوميا زيادة بلغت 36.4 شعرة لكل سنتيمتر مربع.
في المقابل، لم تتجاوز الزيادة لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج الوهمي 6.6 شعرة لكل سنتيمتر مربع.
ولم تقتصر النتائج على القياسات التي أجراها الباحثون، بل شملت أيضًا تقييم المشاركين أنفسهم. فقد أفاد نحو 79% ممن تناولوا الدواء مرة يوميًا، و85% ممن تناولوه مرتين يوميا، بملاحظة تحسن مرئي في نمو الشعر، مقارنة بنحو 35% من المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
كذلك، ذكر 56% من المشاركين في مجموعة الجرعة اليومية الواحدة، و69% في مجموعة الجرعتين، أن تغطية الشعر لفروة الرأس تحسنت أو تحسنت بدرجة كبيرة، مقابل 15% فقط في مجموعة العلاج الوهمي.
ووفقًا لإعلان الشركة، كان الدواء جيد التحمل عموما، ولم تُسجل آثار جانبية خطيرة خلال التجربة المعلنة. ومع ذلك، فإن تقييم سلامته يتطلب بيانات إضافية من دراسات أطول وأوسع نطاقًا.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
يعتمد دواء VDPHL01 على مادة المينوكسيديل، وهي مادة معروفة تُستخدم بالفعل في علاجات تساقط الشعر.
وطُوّر المينوكسيديل في الأصل لعلاج ارتفاع ضغط الدم، لكن الباحثين لاحظوا خلال التجارب أن بعض المرضى شهدوا نموًا غير متوقع للشعر، وهو ما دفع إلى تطوير مستحضرات موضعية تُستخدم مباشرة على فروة الرأس لعلاج تساقطه.
ويُعتقد أن المينوكسيديل يساعد على تحفيز نمو الشعر وإطالة مرحلة نموه، فيما لا تزال آليات تأثيره الدقيقة على بصيلات الشعر موضع دراسة.
وتتوفر علاجات المينوكسيديل الموضعية منذ سنوات، كما يستخدم بعض الأطباء جرعات فموية منخفضة منه لعلاج تساقط الشعر خارج نطاق الاستطبابات المعتمدة رسميًا. لكن استخدامه عن طريق الفم لهذا الغرض لا يعني أنه معتمد لهذا الاستخدام، إذ قد يسبب آثارًا جانبية جهازية، منها انخفاض ضغط الدم واحتباس السوائل وتسارع ضربات القلب، ما يجعل استخدامه بحاجة إلى تقييم طبي.
وتسعى الشركة المطورة إلى تقديم VDPHL01 في صورة أقراص مخصصة لعلاج تساقط الشعر الوراثي، على أمل توفير خيار علاجي فموي يستند إلى نتائج تجارب سريرية مخصصة لهذا الغرض.
هل أصبح الدواء قريبا من الأسواق؟
رغم النتائج المشجعة، لم يحصل الدواء حتى الآن، وفق المعلومات الواردة في الإعلان، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تساقط الشعر، وبالتالي لا يمكن اعتباره علاجًا معتمدًا أو متاحًا للاستخدام الروتيني لهذا الغرض.
وتعتزم الشركة استكمال الجزء التالي من إحدى دراساتها السابقة، بهدف توسيع بيانات السلامة لدى الرجال لتشمل فترة تصل إلى 12 شهرًا. كما تجري تجربة من المرحلة الثالثة لاختبار الدواء لدى النساء المصابات بتساقط الشعر الوراثي، وتأمل إعلان نتائجها خلال النصف الأول من عام 2027، وفقا لموقع "iflscience".
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ريد والدمن، إن النتائج تدعم إمكانية أن يصبح الدواء خيارا علاجيا مهما لملايين الأشخاص المصابين بتساقط الشعر الوراثي. كما أعربت طبيبة الأمراض الجلدية أنتونِيلا توستي، الأستاذة في جامعة ميامي، عن اعتقادها بأن الدواء قد يصبح علاجًا أساسيًا لهذه الحالة إذا حصل على الموافقة التنظيمية.
ومع ذلك، فإن نجاح تجربة سريرية لا يعني بالضرورة ضمان الموافقة على الدواء، إذ يتعين على الجهات التنظيمية تقييم مجمل بيانات الفعالية والسلامة وجودة التصنيع قبل اتخاذ القرار.
يقدم VDPHL01 نتائج أولية مشجعة لعلاج تساقط الشعر الوراثي لدى الرجال، مع تحسن ملحوظ في كثافة الشعر لدى المشاركين خلال ستة أشهر. لكن تحديد مدى فعاليته على المدى الطويل، ومقارنة فوائده بمخاطره، والحصول على الموافقة الرسمية، تظل خطوات أساسية قبل اعتباره خيارا علاجيا متاحا.

