لم تعد تجربة الإمارات في الذكاء الاصطناعي قاصرة على توظيف التكنولوجيا في تطوير الخدمات والعمليات الحكومية، بل اتخذت بُعداً دولياً يقوم على نقل المعرفة وبناء القدرات البشرية ومشاركة الخبرات مع دول أخرى، بما يحوّل الذكاء الاصطناعي من سباق تقني إلى أداة للتنمية، وتعزيز جاهزية المجتمعات للمستقبل.
وقال بريم أناند فيلوماني، المدير المساعد للتحالفات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «زوهو»: إن الإمارات رسخت مكانتها نموذجاً عالمياً في تبني التقنيات الذكية وتطوير السياسات المبتكرة، مستندةً إلى رؤية استشرافية جعلت التكنولوجيا والابتكار وبناء القدرات البشرية ركائز أساسية للتنمية؛ فنجاح الدولة في بناء خبرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لم يعد ينعكس على اقتصادها ومؤسساتها فحسب، بل امتد إلى توسيع شراكاتها مع دول أخرى، عبر نقل المعرفة وتبادل الخبرات.
وأضاف بريم فيلوماني: وتوفر التجربة الإماراتية في تحديث العمل الحكومي والاستثمار في التكنولوجيا نموذجاً يمكن للدول الاستفادة منه في تسريع تحولها الرقمي.
بيئة مثالية
وقال نيراغ غوبتا، الرئيس التنفيذي لشركة «بوليسي بازار»: تؤكد تجربة الإمارات أن التحول الرقمي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على بناء القدرات البشرية وتهيئة بيئة تنظيمية وتشريعية تدعم الابتكار وتمنح الأفراد والشركات الثقة في تبني التقنيات الجديدة؛ فتوجه الدولة، ضمن رؤية «نحن الإمارات 2031» نحو اقتصاد قائم على المعرفة والقدرات الرقمية.
وأكد غوبتا أن الخبرات التي راكمتها الإمارات في التحول الرقمي وبناء بيئة داعمة للابتكار تمنح تجربتها بعداً يتجاوز السوق المحلية، وتدعم توسيع تبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات في المنطقة.
وقال الدكتور ريموند خوري، شريك أول، ورئيس قسم ممارسات الابتكار لدى شركة آرثر دي ليتل في الشرق الأوسط: مبادرة طموحة وفي توقيت بالغ الأهمية، تعكس رؤية مشتركة بين دولة الإمارات ولبنان للاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الانتقال من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى توظيفه على نطاق واسع وتحويله إلى قيمة اقتصادية ومؤسسية مستدامة يتطلب أكثر من التكنولوجيا والبنية التحتية. داخلياً، يجب أن ينعكس الذكاء الاصطناعي في إنتاجية أعلى، وخدمات أكثر جودة واتساقاً، وقدرة أكبر على الابتكار. وخارجياً، تحتاج الدول إلى بناء قدرات بشرية تميزها .
وقال ريموند خوري، إنه في هذا السياق، هناك 3 مهارات أساسية ينبغي أن تصبح جزءاً من رأس المال البشري لأي دولة تطمح إلى الريادة في عصر الذكاء الاصطناعي: التفكير النقدي لفهم المشكلة وطرح الأسئلة الصحيحة والتحقق من المخرجات؛ هندسة الأوامر للتفاعل الفعّال مع نماذج الذكاء الاصطناعي وتوجيهها نحو نتائج ذات قيمة؛ والتطوير منخفض أو عديم البرمجة لتمكين الأفراد من تحويل الأفكار بسرعة إلى تطبيقات وحلول عملية، وأن الجمع بين هذه المهارات الثلاث يمكن أن ينقل المجتمع من مستهلك للذكاء الاصطناعي إلى صانع للقيمة من خلاله.





