9000 مشارك من 121 دولة و205 منظمات دولية أثروا الحدث
عبدالله النعيمي: مواجهة التحديات الإجرامية تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً
اختتمت أمس في دولة الإمارات أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026 بمركز أدنيك أبوظبي، بعد ستة أيام من الحوار الدولي والعمل المشترك، بمشاركة أكثر من 9000 مشارك يمثلون أكثر من 121 دولة، وأكثر من 205 منظمات دولية وغير حكومية، في محطة عالمية رسخت مكانة الإمارات منصة استراتيجية دولية لتشكيل مستقبل منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.
وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 40 وزيراً ومسؤولاً بدرجة وزير، وأكثر من 137 خبيراً، إلى جانب أكثر من 97 متحدثاً، ضمن جلسات عامة وورش عمل واجتماعات متخصصة بحثت تطوير استراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، وبناء نظم عدالة شاملة ومرنة ومتمحورة حول الإنسان، ومواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتوسيع التعاون والشراكات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ونجحت دولة الإمارات في تنظيم دورة استثنائية من المؤتمر، عكست دورها وقدرتها على جمع الحكومات والمنظمات الدولية وأجهزة العدالة وإنفاذ القانون والخبراء والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب حول رؤية مشتركة لحماية الناس والكوكب في العصر الرقمي.
«إعلان أبوظبي»
وشكل «إعلان أبوظبي»، الذي اعتمده المجتمع الدولي في الجلسة الافتتاحية، باعتباره المخرج السياسي والاستراتيجي الرئيسي للمؤتمر، إطاراً للتعاون الدولي في مجالي العدالة وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ تضمن 18 مادة و67 فقرة وإطاراً واحداً للعمل الجماعي المشترك، بما يوفر مرجعية دولية لتسريع العمل في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.
وبالتزامن مع اعتماد «إعلان أبوظبي»، أطلقت دولة الإمارات مبادرة «تعهد من أجل العدالة (Pledge4Justice)»، لتكون أول مبادرة للتعهدات في تاريخ مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وذلك بهدف نقل الالتزامات الدولية من مستوى التوافق السياسي إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة.
واختتم المؤتمر أعماله بتقديم 61 تعهداً ضمن المبادرة، منها 58 تعهداً من الدول الأعضاء و3 تعهدات من منظمات حكومية دولية، فيما كانت دولة الإمارات أول من قدم تعهداً ضمن المبادرة، حيث يمثل كل تعهد التزاماً محدداً ومقيداً بإطار زمني لدعم تنفيذ «إعلان أبوظبي» حتى عام 2031، على أن تتولى لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية متابعة تنفيذ التعهدات ورصد التقدم المحرز بشأنها، وسيتم نشر كافة التعهدات من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وفي ختام أعمال المؤتمر، قال معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس المؤتمر: «نختتم اليوم أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، ولكننا لا نختتم رسالته؛ فختام أعمال المؤتمر هو في الوقت ذاته بداية لمسؤوليتنا المشتركة في تحويل إعلان أبوظبي من مبادئ توافقنا عليها إلى عمل ننجزه، ومن التزامات أعلناها إلى نتائج ملموسة تعزز العدالة، وترسخ سيادة القانون، وتسهم في حماية مجتمعاتنا.
لقد أكد اجتماعنا في أبوظبي أن التحديات الإجرامية، بما تتسم به من تطور وتجاوز للحدود، لا يمكن مواجهتها بجهد منفرد، وإنما بتعاون دولي حقيقي تتلاقى فيه الإرادات، وتتبادل فيه الخبرات، وتتشارك فيه المسؤوليات».
وتوجه معاليه بخالص الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة، على دعمها اللامحدود خلال استضافة أعمال المؤتمر.
كما توجه بالشكر والتقدير إلى كافة المشاركين في أعمال المؤتمر؛ لما قدموه من مشاركة فاعلة وإسهامات قيّمة أثرت أعمال المؤتمر ونقاشاته.
وعقد معالي وزير العدل، رئيس المؤتمر، خلال أعمال المؤتمر أكثر من 20 اجتماعاً ثنائياً مع وزراء ومسؤولين ورؤساء وفود، دعمت تعميق الشراكات القانونية والقضائية، وتبادل الخبرات، وتطوير مجالات التعاون في المساعدة القانونية المتبادلة.
وشهد المؤتمر تنظيم أكثر من 170 فعالية واجتماعاً جانبياً، وأكثر من 27 منصة عرض، وإطلاق أكثر من 5 مبادرات، أتاحت للدول والمنظمات والمؤسسات عرض تجاربها وحلولها وممارساتها في مجالات العدالة المتمحورة حول الإنسان، والوقاية من الجريمة، ومكافحة الجرائم المنظمة والسيبرانية والمالية والبيئية، وحماية الضحايا، وإعادة التأهيل والاندماج المجتمعي، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والبيانات.
وشهد اليوم الختامي مواصلة مناقشة البند السادس من جدول الأعمال بشأن الارتقاء بالتعاون والشراكات، بما يشمل المساعدة الفنية والمادية والتدريب، واعتماد تقرير لجنة وثائق التفويض، والنظر في تقرير اللجنة الأولى، واعتماد تقرير اللجنة الثانية، قبل اعتماد التقرير النهائي للمؤتمر واختتام أعماله رسمياً.
كما عُقد 13 اجتماعاً جانبياً تناولت الجرائم المرتبطة بالفضاء، وتهريب السلع التجارية، ومنع الفساد داخل السجون، والاقتصاد غير المشروع، وبدائل الاحتجاز السابق للمحاكمة، ورؤى الشباب للأمن السيبراني والفضاءات الرقمية الآمنة، وتعزيز دعم الضحايا، وتوسيع فرص التعليم للأشخاص في المؤسسات الإصلاحية للحد من العودة إلى الجريمة.
واختتم المؤتمر أعماله من دولة الإمارات برؤية دولية تؤكد أن مواجهة الجريمة المتطورة تتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود، وعدالة تواكب التحولات من دون أن تتخلى عن ضماناتها، وتكنولوجيا تخضع للحوكمة وسيادة القانون، حيث يؤسس «إعلان أبوظبي» ومبادرة «تعهد من أجل العدالة» لمرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك، تقاس فيها المخرجات بقدرتها على حماية الإنسان، وتعزيز أمن المجتمعات، وتحويل الالتزامات إلى أثر مستدام حتى عام 2031.
مسار الوقاية
إلى ذلك، أعلن الاتحاد النسائي العام، على هامش أعمال المؤتمر، عن بدء إعداد وتطوير «مسار الوقاية من المخدرات»، ليكون إضافة استراتيجية مرتقبة إلى مبادرة «النبض السيبراني للمرأة والأسرة».
يأتي هذا المسار ثمرة شراكة تجمع الاتحاد بالجهاز الوطني لمكافحة المخدرات ومجلس الأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بهدف تعزيز جهود الوقاية وحماية الأسرة من أساليب الاستدراج والترويج عبر الفضاء الرقمي.
وأكدت نورة خليفة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام، أن حماية الأسرة وسلامة النشء مسؤولية وطنية، مشيرة إلى أن إعداد «مسار الوقاية من المخدرات» يجسّد تكامل الجهود الوطنية والخبرات الدولية في مواجهة الأساليب المستحدثة للترويج عبر الفضاء الرقمي، وقالت: «إننا نسعى لترجمة أهداف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ميدانية عملية ستقودها كوادرنا المؤهلة عبر الشبكة الوطنية للنبض السيبراني للمرأة والأسرة، لتمكين أولياء الأمور والأسرة من رصد المخاطر الكامنة خلف الشاشات والألعاب الإلكترونية».
وأكد الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أهمية تعزيز وعي الأسرة بأساليب الاستدراج التي قد تستهدف الشباب عبر الفضاء الرقمي، وقال: «تبدأ حماية أبنائنا من المخاطر الرقمية بقدرة الأسرة على التعرّف إلى أساليب الاستدراج والتحدث عنها مبكراً، ويتيح «مسار الوقاية من المخدرات» تطوير توعية عملية تساعد أولياء الأمور على فهم ما قد يواجهه أبناؤهم عبر منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، ومعرفة متى وكيف يطلبون المساعدة».
وأكد راشد حمد الشامسي، مدير عام الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، أن بدء إعداد «مسار الوقاية من المخدرات» يعكس التزام الإمارات بتبني نهج وقائي استباقي في حماية المجتمع، وهو ما يأتي ترجمة لتوجيهات القيادة الرشيدة بالحفاظ على الأسرة وتعزيز تماسكها، لا سيما في ظل التحولات التقنية المتسارعة.