وسخرت في سبيل ذلك الطاقات والإمكانات، فصاغت برؤيتها الثاقبة منهجاً مشرقاً لبناء الحياة الكريمة لأبنائها، لتشرق شمس السعادة على كل بيت، وتغدو الطمأنينة والرفاه والهناء إشراقات لا تغيب عن هذه الأرض الطيبة.
فاستحدثت الدولة وزارة للسعادة لتكون مظلة جامعة للسياسات التي تضمن جودة الحياة، وأطلقت البرامج الوطنية التي تعزز سعادة الإنسان، والمشاريع التي تلامس احتياجاته، وعملت على تطوير الخدمات الحكومية وتسهيل الإجراءات عبر المنصات الرقمية، وعملت على تصفير البيروقراطية، واعتمدت قياس رضا المتعاملين مؤشراً للأداء، واعتنت بالمواهب وبناء الكفاءات الوطنية في شتى المجالات، وفتحت آفاق الإبداع أمام الشباب.
وذللت الصعاب أمام الطامحين، ووفرت أفضل سبل الرعاية الصحية والتعليمية وغيرها، وصولاً إلى مبادرة عام الأسرة التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تعزز السعادة الأسرية والتماسك المجتمعي، وترسخ دور الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى لقيم السعادة والإيجابية.
وتستشرف آفاق المستقبل وفق أرقى القيم الحضارية، لتغدو دولة الإمارات بهذه الجهود في صدارة مؤشرات السعادة العالمية، ويتصدر شعبها قوائم الشعوب الأكثر رضا واطمئناناً، كيف وقد حبا الله هذا الوطن بقيادة حكيمة جعلت من المستحيل ممكناً، ومن السعادة واقعاً معاشاً يلامس وجدان الصغير والكبير.
فأطلقت المبادرات الإنسانية، وسيرت القوافل الإغاثية، وبنت المستشفيات والمدارس، ومدت يد العون للجميع في أوقات الأزمات والكوارث، دون تمييز، إيماناً بأن سعادة الإنسان واحدة، فغدت الإمارات نموذجاً عالمياً في العمل الإنساني، ومنارة مشرقة للأمل، وعنواناً لسعادة تُزرع لتثمر سلاماً وطمأنينة في قلوب البشرية جمعاء.
والتمسك بقيمنا، وقبل ذلك شكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، فما أجمل أن يعيش الإنسان في وطن يقدره، وتحت قيادة تحبه، وفي مجتمع يتلاحم معه في كل الظروف والأوقات، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم تذكيراً بهذه النعم:
«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم» أي تدعون لهم ويدعون لكم، وقال عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».