حلق الشعر لمن أراد أن يضحي

الأضحية ليست بواجبة عند جمهور الفقهاء، بل سنة مؤكدة في حق المقتدر، ولا شيء على غير المقتدر، وعند الحنابلة في أرجح الأقوال واجبة، ودليلهم حديث واحد فقط مروي عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت:

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: «من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي» رواه مسلم. وعند الإمام أبو حنيفة لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر أو قلم الظفر لمن أراد أن يضحي، والإمامان مالك والشافعي قالا بكراهة التنزيه، وعند الإمام أحمد النهي للتحريم في أرجح أقواله.

ونقرأ للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، رئيس المحاكم الشرعية في قطر سابقاً، وهو مرجع موثوق، أن الإمام أحمد روي عنه التحريم والكراهة كما ورد في كتاب الإنصاف في ص 109 ج4.

ويقول الشيخ الفاضل عن هذا الحديث بأنه ورد من طريق أم سلمة وحدها، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها، وقد أنكرت عائشة، رضي الله عنها، على أم سلمة يومها، مبينة أن الرسول قال هذا في حق من أحرموا بالحجّ.

وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة، ورد هذا البحث في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي. وقال الشيخ عبد الله بن زيد اعتماداً على ما قرأه في المغني: ثبت أن الرسول مكث في المدينة عشر سنين وهو يضحي عن نفسه وعن أهل بيته، ولم يثبت عنهم هذا النهي.

ويقول: من المعلوم أن عائشة هي أعلم بأحوال الرسول وأعرف من أم سلمة بحديثه، فلو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر، لما خفي عليها أبداً.

إذاً قول عائشة هو يتماشى مع الحكمة من المنع، لأنه لو كان الحلق والتقليم حرامين عليه لأنه يريد أن يضحي، فإنه كان من اللازم أن يشمل التحريم الكف عن الطيب والنساء أيضاً، لكن لم يقل بهذا أحد.

ولذلك يرجح الشيخ العلامة بن زيد، رحمه الله، في فتاواه أن هذا الحديث لا يحمل حرمة، ويجوز لمن أراد أن يضحي وهو ليس بحاج، أن يفعل ما يشاء من المباحات في عشر ذي الحجة من غير حرج.