في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، لا تقف الإمارات عند مناسبة للاحتفاء بالمرأة الإماراتية بقدر ما تتوقف أمام مسيرة وطنية تعكس واحدة من أكثر التجارب وضوحاً في الإيمان بالإنسان، وبقدرة المرأة على أن تكون شريكاً كاملاً في بناء الدولة وصناعة مستقبلها.
قصة تمكين المرأة الإماراتية تطول فصولها، وتعود ببداياتها إلى قيام الاتحاد، إذ لم تكن مشروعاً مؤجلاً في أجندة التنمية، بل كانت حاضرة في صلب المشروع الإماراتي، باعتبارها نصف المجتمع، وشريكاً في مسؤولية النهوض به، وأحد أهم عناصر قوته واستقراره.
لقد أدركت قيادتنا الرشيدة، منذ البدايات الأولى للاتحاد، أن بناء الدولة الحديثة لا يمكن أن يقوم على نصف طاقتها البشرية، وأن الاستثمار في المرأة هو استثمار في الأسرة والمجتمع والوطن.
ولذلك جاء تمكينها نهجاً تأسيسياً، ارتبط بمشروع الاتحاد ذاته، الذي اعتبر تمكينها امتداداً طبيعياً لقيم المجتمع الإماراتي وإرثه الاجتماعي، مستنداً إلى كونها كانت دائماً عنصراً أساسياً في صمود الأسرة والمجتمع.
فمن البيوت التي كانت تديرها في غياب الرجال خلال رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، إلى المؤسسات التي تقودها اليوم في الاقتصاد والعلم والتكنولوجيا، تمتد مسيرة طويلة تختصر قصة تحول الإمارات نفسها.
وهنا تكمن قوة التجربة، فالإماراتية لم تغادر جذورها وهي تتقدم إلى المستقبل، بل حملت معها قيم الأسرة والانتماء والهوية الوطنية، واكتسبت في الوقت ذاته أدوات العصر ومعارفه.
فأصبحت وزيرة وسفيرة وقاضية وبرلمانية وعالمة وطبيبة ومهندسة ورائدة أعمال، وقائدة في قطاعات استراتيجية ترتبط مباشرة بمستقبل الدولة وأمنها الاقتصادي والمعرفي.
لقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يؤمن بأن تقدم المرأة جزء من تقدم المجتمع، وأن تعليمها وتمكينها مسؤولية وطنية، ومن هذا الأساس انطلقت مسيرة لم تتوقف.
وجدت في سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، الداعم الأبرز لمسيرة الإماراتية، فأصبحت قضايا المرأة وتمكينها وتطوير قدراتها جزءاً أصيلاً من منظومة العمل الوطني.
لقد أرادت قيادتنا الرشيدة للمرأة الإماراتية أن تكون شريكة في صناعة المستقبل، فكانت على قدر الثقة، اجتهدت فأنجزت، وخاضت ميادين جديدة بثقة واقتدار، حتى باتت تجربتها مصدر إلهام يتجاوز حدود الإمارات.
وفي هذا اليوم، لا ترفع الإمارات رأسها فقط بما حققته المرأة، بل بما ستواصل تحقيقه، فكل عام والمرأة الإماراتية شريكة في الإنجاز، وصانعة للأمل، وركيزة من ركائز مستقبل الإمارات.