بدأ صباحي يوم أمس بشيء لم أفهمه، استيقظت متأخراً على غير عادتي، وفي صدري ضيق لا أعرف له سبباً. خرجت إلى عملي، فاستقبلني ازدحام شديد اضطرني إلى تغيير الطريق.
لكن ذلك الضيق ظل يرافقني حتى وصلت إلى مكتبي. جلست، وأخذت هاتفي لأقرأ آخر الأخبار، قبل أن يغرقني اليوم في تفاصيله.
وهناك وصلني الحزن، تغريدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ينعى فيها أخاه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.
أفجعني الخبر، ودون إرادة مني دمعت عيناي، وربما آلمني أكثر أن أقرأ النعي بقلم أخيه. توقفت أمام الكلمات طويلاً؛ فلنعي الأخ أخاه وقع مختلف، وحزن تترك له هيبة الرحيل صمته ومساحته، ففي مثل هذا الفقد، تقف الكلمات عند حدودها، ويبقى للأخوّة وجع لا تتسع له العبارات.
لا أعرف إن كان لذلك الضيق الذي رافقني منذ الصباح علاقة بما قرأت، ولا أبحث له عن تفسير، لكن بعض الأخبار نشعر أحياناً أنها تصل إلى القلب قبل أن تصل إلينا.
عرفنا الشيخ أحمد في ميادين كثيرة، وارتبط اسمه بدبي وخدمتها، وبالخيل وسباقاتها والرياضة، لكن نادي الوصل كان بالنسبة لي الطريق الأقرب إلى معرفته.
فمنذ أن عرفت الوصل، عرفت الشيخ أحمد معه؛ اسمان اقترنا في الذاكرة حتى أصبح من الصعب أن يحضر أحدهما دون أن يستدعى الآخر. علاقته بالنادي بدأت منذ بداياته في زعبيل، مؤسساً ورئيساً له، ثم أباً روحياً، وامتدت معه حكاية عمر طويلة.
ولهذا كان للشيخ أحمد في ذاكرتي مكان مختلف، كما كان عند محبي نادي الوصل الذين ارتبطوا به ربما أكثر من غيرهم. بقيت صورته بذلك الوجه الهادئ والابتسامة التي لا تكاد تفارقه؛ ابتسامة ملؤها الأبوة، كنا نأمل دائماً أن نراها في أفراح الوصل وانتصاراته.
واليوم غابت الابتسامة، لكن الذكرى لا تغيب.
ولم تكن تلك الابتسامة إلا بعضاً من قلب كبير عرفه الناس، وخلق رفيع وكرم وسيرة طيبة تركت للشيخ أحمد مكاناً في القلوب. أما ما قدمه لوطنه ومدينته، فأوسع من سطور رثاء، ويبقى من الإنسان بعد رحيله ذلك الأثر الذي لا يرحل معه.
رحم الله ابن دبي وقلب الوصل، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وغفر له، وأكرم نزله، وأسكنه فسيح جناته. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
