بتوقيت دبي عودة دبي السينمائي

منذ ربع قرن ودبي تقرأ حركتها ونموها وقراراتها بتوقيت مختلف عن «غرينتش»، حيث العالم يواجه نفسه ضمن الظروف الجيوسياسية والاقتصادية المتتابعة.

حين نرى البطء في نمو المدن تتسارع دبي، وحين يهتز الاقتصاد وتنمو الصراعات تأتي دبي لتعلن عن مستقبلها.

(بتوقيت دبي) وقفت معالي منى المري في قمة الإعلام العربي لتعلن عن حدث شكّل مكانة دبي الفنية والثقافية لسنوات طويلة، وبذكاء الفريق تم استحضار موسيقى مهرجان دبي السينمائي الدولي لتكون الذاكرة الحية بداخل الجميع، حيث الإعلان عن العودة الكبيرة، لينتشر بعدها بشكل هائل خبر عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي.

ولأنني جزء من صناعة الفيلم الإماراتي منذ البدايات، عشنا لحظة يصعب وصفها، لحظة فارقة تحدد مستقبل الفيلم الإماراتي الذي استمر جزءاً أصيلاً من كل مهرجان سينمائي داخل الدولة.

ولأننا بدأنا قبل الجميع في المنطقة، وشكّلنا جزءاً أصيلاً من الحركة السينمائية في الإمارات والخليج، نجد أنفسنا أمام تطلعات ذاهبة لتقديم حضور وتجربة جديدة قادمة، تحمل مشاريع الصنّاع وأفكار الطلبة والطامحين والأسماء الجديدة إلى حدث ومعنى واسم يعتبر «ماركة» في المنطقة، يأتي الآن من جديد في لحظة استثنائية تعرف دبي كيف تقدم نفسها فيها.

دبي وفرقها تعرف كيف تعمل في كل الظروف، وتؤسس مكانتها بين المدن، في المجال الاقتصادي والسياحي والفني والثقافي، فنحن أمام خيار يضعنا في المشاعر والقصص والتبادل ضمن منظومة وصناعة تعمل في الاقتصاد الإبداعي.

وهذا ما يعيدني بالذاكرة إلى أحاديث السينمائيين ونحن نتجول في دبي مع كل دورة من دورات مهرجان دبي السينمائي في ديسمبر، وكيف أن هذه المدينة ساحرة، تصنع مع كل برج قصصها وثقافتها للعالم، وتوازن بين الأسمنت والإنسان، ومع النمو الاقتصادي نرى ازدهاراً بشرياً.

مع الإعلان، وبعيداً عن التحديات القادمة، وجدت نفسي مع جميع السينمائيين في صوت واحد: «عاد بيتنا السينمائي» ودفعتنا الأحاديث إلى تشكيل القادم ضمن ثلاثة مسارات رئيسية: مساحة للأصوات الجديدة، دعم الفيلم الإماراتي، والبقاء في المنافسة العربية.

ونتائج الدورات السابقة واضحة في نمو الفيلم الإماراتي وظهور أصوات أصبحت اليوم جزءاً من رواية قصصنا للعالم، وتقديمها مع السينما العالمية والعربية في مساحة واحدة مستمرة، لأن الفيلم الإماراتي جزء أصيل من وجود مهرجان إماراتي يضع نفسه مع الصناع العرب والدوليين في تبادل ثقافي بتوقيت دبي.

شتاء يوم مزدهر في ديسمبر 2004م كنا نقف كحالمين وصناع فيلم عند بوابة المهرجان، نتأمل المشاركة والحضور والمنافسة، ومنها انطلقنا وتعلمنا وحضرنا بأفلام إماراتية تشبهنا وتروي قصتنا، وقدم لنا المهرجان في كل سنة الدعم والصناديق والمنافسات بشكل يليق بالأصوات الإماراتية، مع الحضور العربي والدولي للمهرجان.

شكراً لمجلس دبي للإعلام ومكتب الأفلام على البقاء في حضرة الدورات السابقة، وبقاء الاسم والشعار والموسيقى. شكراً لأنكم ذهبتم إلى التاريخ والإنجازات والبناء، وكل فعل ثقافي وفني حدث مع المهرجان طوال سنواته.

ولأننا في الأصالة نفسها، أضم صوتي إلى كل الأصوات السينمائية التي في كل حديث منذ أيام، تضع مكانة شخصيتين شكّلتا إنجازات «دبي السينمائي» لعقد من الزمن عبدالحميد جمعة ومسعود أمرالله آل علي، وفريق عملهما وكل الفرق التي عملت في التنظيم والاستضافة والبرمجة، نقول لهم «شكراً» لأنكم جزء من الصناعة وستبقون.