نواصل العمل

في مدرسة محمد بن راشد، يُقاس الزمن بما يتركه من أثر، ولا يُختصر الإنجاز في ما يُبنى من مشاريع، وإنما يمتد إلى الإنسان الذي يصنعها. من هنا، يكتسب ملتقى محمد بن راشد للقادة دلالته الأعمق، فهو ليس مجرد لقاء سنوي، بل موعد تلتقي خلاله خبرة المسيرة بطموح الأجيال المقبلة.

ولعل تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمعالي محمد القرقاوي بوشاح محمد بن راشد، كان التعبير الأبلغ عن معنى الوفاء في هذه المدرسة. فحين يقول سموه: «قليلون الذين يمكن أن نقول عنهم بأنهم رفقاء مسيرة.. ومحمد القرقاوي أحدهم»، فإنه يمنح ثلاثة عقود من المثابرة والإخلاص والاجتهاد معناها الإنساني، ويحتفي برجل عرفه صادق الموقف والكلمة، متفانياً في خدمة وطنه وقيادته وأبناء بلده.

وجاءت كلمات القرقاوي شهادة على أثر قائد لم يكتفِ برفع سقف الطموحات، بل جعل المستحيل ممكناً، وعلّم فريقه أن المركز الأول عقلية، والإنسان أعظم استثمار، والحكومة لخدمة الناس، والمستقبل لا يُنتظر بل يُصنع. ولعل أعمق ما حملته شهادته أن محمد بن راشد أعاد للإنسان في هذه المنطقة ثقته بقدرته على الإنجاز، فلم يبنِ خلال ستة عقود مدينة فحسب، بل بنى مجتمعاً وثقافة وإنساناً ونموذجاً ألهم المنطقة والعالم.

وفي تكريم معالي مروان بن غليطة بوسام محمد بن راشد للقيادة، تتجلى دلالة أخرى، مفادها أن نجاح القائد لا يكتمل بما يحققه بنفسه، بل بمن يُعدّهم لمواصلة الطريق. فأفضل مدير عام، كما يؤكد سموه، لا يختصر المؤسسة في شخصه، وإنما يبني فريقاً يكمل من بعده.

وبين الوفاء لرفاق المسيرة وتمكين قادة المستقبل، تمضي دبي بمشاريع تتجاوز تريليوني درهم، وإرادة تختصرها كلمات محمد بن راشد: «لن نتوقف». ذلك هو جوهر القيادة الملهمة. وكما لخّص محمد القرقاوي عهد الوفاء لقائده، فإن أفضل شكر لمن أمضى حياته في العمل، هو أن نواصل العمل.