{من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}. وفي هذا البيان الرباني تعظيم بالغ لحق الحياة، وتحذير شديد من الاستهانة بالدماء، حتى جعل القرآن الكريم الاعتداء على النفس الواحدة كأنه اعتداء على الناس جميعاً، ليترسخ في القلوب أن حماية الأرواح من أعظم الواجبات والمقاصد التي لا يجوز التفريط فيها.
وقد شدد الإسلام على تحريم الاعتداء على نفوس غير المسلمين، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً»، رواه البخاري، وهو وعيد شديد يبين خطورة وفداحة وشناعة التعدي على النفوس البشرية، مهما اختلفت أديانها ومعتقداتها، وقد أرشد القرآن الكريم إلى البر والعدل مع المسالمين، فقال تعالى:
{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}، فالأصل في التعامل مع الناس العدل والوفاء وحفظ الحقوق وصيانة الكرامة وحرمة الاعتداء.
فقد جمعت هذه الجريمة بين الاعتداء على أرواح بريئة وانتهاك حرمة دار عبادة، وخلفت ألماً عميقاً لدى أسر الضحايا والمصابين والمجتمع الأردني الشقيق، وإن مثل هذه الجرائم تكشف خطورة الانحراف الفكري حين يتجرأ أصحابه على تجاوز حدود الله، ويتخذون من التعصب والكراهية طريقاً لتبرير العدوان.
وربما حاول بعضهم أن يكسو جرائمه بشعارات دينية زائفة، ومن أعظم واجبات العلماء وأهل الاختصاص كشف أي تلبيس، وبيان فساد التأويلات التي تستحل ما حرم الله، وتزرع الأحقاد بين أبناء المجتمعات.
كما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تضامن الإمارات الكامل مع الأردن ودعم الإجراءات التي يتخذها لحماية أمنه وسلامة من يعيشون على أرضه.
وهذا الموقف امتداد لنهج أصيل أرسته قيادتنا الحكيمة، يقوم على احترام الإنسان، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، وحماية المجتمع من الكراهية والتطرف، وقد تجسد ذلك في تشريعات تصون دور العبادة، وفي واقع اجتماعي يلتقي فيه أناس من ديانات وثقافات متعددة على أرض الإمارات، يعيشون في أمن وطمأنينة.
