أكد محمد بن سليّم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، أن قارة أفريقيا دخلت حقبة جديدة ومثيرة من النمو والفرص. ففي جميع أنحاء القارة، تسهم الاستثمارات والتقدم التكنولوجي والشغف المتزايد برياضة السيارات في خلق آفاق جديدة، وبصفتي رئيساً للاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، أؤمن إيماناً راسخاً بأن لأفريقيا دوراً متزايد الأهمية في تشكيل مستقبل التنقل ورياضة السيارات على الصعيد العالمي.
وأضاف: مع وجود كتلة سكانية حيوية، وتراث غني في رياضة السيارات، وقطاع سيارات آخذ في التوسع، حيث شهد الإنتاج السنوي نمواً بنسبة 10% منذ عام 2019، والإمكانات هائلة، وعلينا أن نضمن تحقيق هذه الإمكانات من خلال تعزيز فرص الوصول، وبناء شراكات أقوى، وتوفير استثمارات مستدامة.
وواصل بن سليم: لقد أثبتت منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، ما يمكن أن تحققه الطموحات في رياضة السيارات الدولية، حيث أصبحت قوة رئيسية في الفورمولا واحد وغيرها من البطولات العالمية. وفي هذا السياق، تبرز دروس قيّمة يمكن لأفريقيا الاستفادة منها وهي تتطلع لبناء مستقبلها الخاص في هذا المجال.
مؤكداً أن التزام الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» تجاه أفريقيا يتجاوز بكثير حدود حلبات السباق، فهو يهدف إلى جعل التنقل اليومي أكثر أماناً، وتمكين المجتمعات المحلية، وتطوير المواهب، وضمان وصول فوائد التنقل ورياضة السيارات إلى الناس في جميع أنحاء القارة.
وقال: كما أن الإعلان الأخير عن عودة بطولة العالم للفورمولا واحد التابعة للاتحاد الدولي للسيارات إلى أفريقيا من خلال اتفاقيتنا التاريخية مع رواندا، يُعد لحظة فارقة في تاريخ رياضة السيارات العالمية، تتجاوز في أهميتها مجرد إقامة جائزة كبرى واحدة.
وأكد بن سليم أن الهدف هو إلهام الجيل القادم من السائقين والمهندسين والمسؤولين الأفارقة، وفتح مسارات أمام المواهب الشابة للوصول إلى أعلى المستويات في رياضتنا. كما يمثل هذا الحدث استكمالاً لمسيرة أوسع وأعمق، إذ تعود علاقة أفريقيا برياضة السيارات الدولية إلى أجيال مضت.
وعن تاريخ رالي السيارات في القارة السمراء، قال: لا يزال رالي سفاري كينيا، الذي كان إحدى الجولات التأسيسية لبطولة العالم للراليات «دبليو آر سي» عام 1973 واحداً من أكثر الأحداث أيقونية في عالم رياضة السيارات، فهو يجذب المتنافسين الدوليين، ويعزز الاقتصادات المحلية، ويصل إلى جمهور عالمي بلغ 120 مليون مشاهد في عام 2025، كذلك في كل من أوغندا ورواندا وتنزانيا، تواصل بطولة أفريقيا للراليات، التي ينظمها الاتحاد الدولي للسيارات، تعزيز المنافسة الإقليمية ورعاية المواهب الصاعدة.
موضحاً أن تاريخ أفريقيا في الراليات الصحراوي «راليات الرايد» يزخر بإرثٍ عريق، يضم 29 نسخة من رالي داكار، ويستمر هذا الإرث اليوم من خلال «فيا» بطولة العالم للراليات الصحراوية الطويلة حيث يبرز رالي المغرب ضمن روزنامة عام 2026، مع عودة جنوب أفريقيا لاستضافة إحدى الجولات في عام 2027. كما احتضنت القارة سباقات السيارات الكهربائية، باستضافتها خمس جولات من بطولة فورمولا إي في مراكش، إضافة إلى النسخة الأولى من سباق كايب تاون إي-بري في عام 2023.وواصل:
وواصل: لقد قدمت أفريقيا مساهمة استثنائية في رياضة السيارات العالمية، بدءاً من الراليات التاريخية وصولاً إلى السباقات الكهربائية، وطموحنا هو البناء على هذا الإرث.
وأوضح رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، لقد كان أحد الالتزامات الرئيسية في برنامجي هو جعل رياضة السيارات أكثر سهولة، وأقل تكلفة، وأكثر شمولاً على مستوى العالم، لا ينبغي لمستقبل رياضتنا أن يقتصر على الدول ذات التاريخ العريق في السباقات أو تلك التي تمتلك أكبر الموارد المالية، بل يجب علينا خلق الفرص للمواهب كي تبرز من كل ركن من أركان العالم. وفي أفريقيا، نحن نحول هذا الالتزام إلى واقع ملموس.
وختم بن سليم تصريحاته قائلاً: في الفترة ما بين عامي 2023 و2025، خصص الاتحاد الدولي للسيارات أكثر من 309 آلاف يورو من خلال برنامج منح التنقل الآمن والمستدام، لدعم عشرة مشاريع في ست دول أفريقية. وتتنوع هذه المشاريع لتشمل تقييمات السلامة المدرسية في بوتسوانا ونيجيريا، ومبادرات تتعلق بسلامة الدراجات النارية في جنوب أفريقيا وتنزانيا؛ حيث نركز على تقديم حلول عملية تحقق تحسينات ملموسة يجب أن تستند برامج السلامة على الطرق الفعالة إلى الاحتياجات المحلية، مع الاستعانة بالخبرات الدولية، وتنفيذها من خلال شراكات وطنية قوية. وتؤدي الأندية الأعضاء في الاتحاد الدولي للسيارات دوراً محورياً في هذه المهمة، فمعرفتها بالواقع المحلي، مقترنة بشبكة الاتحاد العالمية وخبراته، تتيح لنا تحويل الطموحات الدولية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

