من البيت إلى الدوام دون سيارة.. يصل إلى عمله محلقاً فوق السحاب

في تجربة غير تقليدية تجمع بين الشغف بالطيران والابتعاد عن روتين التنقل اليومي، اختار جاكوب هوتزلر، مراقب الحركة الجوية في مدينة بويبلو بولاية كولورادو الأمريكية، وسيلة مختلفة للوصول إلى مقر عمله، إذ يستقل طائرة شراعية مزودة بمحرك، بدلا من سيارته، يوما واحدا في الأسبوع.

وتأتي هذه التجربة في وقت يستغرق فيه تنقل الأمريكيين إلى أعمالهم أكثر من 27 دقيقة في المتوسط، وفق بيانات التعداد السكاني الأمريكي، فيما يعاني سكان المدن الكبرى من أوقات أطول بسبب الازدحام المروري.

واستلهم هوتزلر الفكرة قبل سنوات، بعدما شاهد مقطع فيديو يوثق استخدام طائرة شراعية مزودة بمحرك للذهاب إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة والعودة إلى المنزل، وقد دفعه ذلك إلى التفكير في تحويل هذه الوسيلة الجوية إلى خيار عملي للتنقل، ولو بصورة محدودة.

وتكتسب تجربة هوتزلر خصوصية إضافية من طبيعة عمله في مراقبة الحركة الجوية داخل أحد المطارات، إذ يتمتع زملاؤه بخبرة في مسارات الطيران وإجراءات السلامة، ويحرص، على إطلاعهم على تطورات رحلته، لا سيما أن هذا النوع من الطائرات الصغيرة لا يظهر على الرادار.

طائرة خفيفة بإمكانات لافتة

تعتمد الطائرة الشراعية المزودة بمحرك، المعروفة باسم "باراموتور" (Paramotor)، على جناح شراعي يولّد قوة الرفع، إلى جانب محرك صغير ومروحة داخل قفص واقٍ لتوفير قوة الدفع اللازمة للإقلاع والتحليق.

ويمكن لهذا النوع من الطائرات، بحسب مواصفات الجناح والمحرك وظروف الطيران، بلوغ سرعة تقارب 35 ميلا في الساعة، مع مدى طيران قد يتجاوز 200 ميل في الظروف المناسبة.

ويشير التقرير الذي نشره موقع slashgear، إلى أن الرقم القياسي لارتفاع الطيران باستخدام الباراموتور يبلغ 25,659 قدما، أي نحو 7821 مترا، وقد حققه الطيار الإسباني رامون مورِيّاس سالمرون، وفي الولايات المتحدة، يتعين على الطيارين البقاء دون ارتفاع 18 ألف قدم، ما لم يحصلوا على استثناء من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية.

ومن أبرز مزايا هذه الطائرات انخفاض تكلفتها مقارنة بالطائرات التقليدية، إذ تبلغ تكلفة المعدات والتدريب اللازمين للبدء نحو 15 ألف دولار أو أقل، كما لا تشترط الولايات المتحدة عموما الحصول على رخصة طيار لممارسة هذا النوع من الطيران، مع ضرورة الالتزام باللوائح المعمول بها.

تجربة مثيرة.. لكنها ليست الأسرع دائما

ورغم ما يبدو عليه التنقل جوا من متعة وإثارة، فإن تجربة هوتزلر تكشف أن الطيران ليس بالضرورة الخيار الأسرع للوصول إلى العمل، فالإعداد للرحلة يتطلب فرد الجناح والتأكد من عدم تشابك الحبال، إلى جانب تجهيز المعدات قبل الإقلاع، ثم جمعها وتوضيبها بعد الوصول.

ويظل الطقس عاملا حاسما في تحديد إمكانية الطيران، إذ يمكن للرياح وهباتها والتغيرات الحرارية في الهواء أن تؤثر في استقرار الجناح وقدرة الطيار على التحكم بالطائرة، لذلك، يتطلب هذا النشاط تدريبا جيدا وخبرة عملية، فضلا عن تقييم الظروف الجوية بعناية قبل الإقلاع.

وتوضح تجربة هوتزلر أن الابتكار في التنقل لا يتعلق دائما باختصار الوقت، بل قد يكون وسيلة لتحقيق شغف شخصي وتحويل رحلة روتينية إلى تجربة استثنائية، شرط مراعاة متطلبات السلامة والظروف المناسبة للطيران.